اللجنة العلمية للمؤتمر
147
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
2 - كما نجد في هذه الصورة مشهداً آخر نشازاً ، هو تكبّر الغني الموسر الجالس إلى جنب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، وكيف أنّه لملم أطراف ثيابه عندما جلس الفقير إلى جنبه ! وهو من بقايا الأخلاق الجاهلية التي تقيس حجم الإنسان وقيمته بما يملك من مال ، وليس بالتقوى وبالعلم والأخلاق وما إلى ذلك من قيم للتفاضل وضعها الإسلام ، عند التفاضل بين إنسانٍ وآخر ! 3 - وفي مشهدٍ وصورة ثالثة نلاحظ كيف أنّ رسول اللَّه قد اغتنم الفرصة عندما لمس حركة المسلم الغني وانكماشه على أخيه المسلم الفقير ، فوجّه أسئلة محرجة إلى المسلم الغني الذي تكبّر على أخيه المسلم الفقير عندما جمع أطراف ثيابه ! 4 - وفي مشهدٍ رابع من مشاهد هذه القصّة القصيرة المعبّرة والمصوّرة ، نجد التأثّر الواضح الذي ظهر فوراً على الرجل المسلم الموسر ، حيث أبدى استعداده للتكفير عن خطئه ، وذلك بإعطاء نصف ثروته إلى المسلم الفقير المعسر ، وهذا يذكّرنا بقول شهير يقول : إذا خرجت الكلمة من القلب دخلت إلى القلب ، وإذا خرجت من اللسان لم تتعد الأذان . 5 - وفي مشهدٍ وصورة ختامية يوجّه رسول اللَّه السؤال إلى المسلم المعسر الفقير ، بعد أن استمع إلى العرض السخي الذي تقدّم به المسلم الموسر ، يوجّه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم سؤاله إلى المسلم المعسر فيما إذا كان يقبل بهذا العرض أم لا ؟ فيكون جوابه : كلّا ! وفي وسط هذا التعجّب الذي بدى على وجه الرجل الموسر ، يسأله المسلم الثري عن السبب ، فيقول المسلم المعسر مجيباً : إنّي أخشى إذا امتلأت جيوبي بالمال أن أفقد توازني وأصبح متكبّراً مثلك ؛ لأنّ المال في الواقع وفي نظر المنهج الإلهي لا يمثّل قيمة ذاتية - بحدّ ذاته - والإنسان مستخلف فيه ، وقد جاء في كتاب اللَّه : « وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ » « 1 » ، وأيضاً : « وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي
--> ( 1 ) . الحديد : 7 .