اللجنة العلمية للمؤتمر

144

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

فهل يلتزم المسلمون اليوم بما التزم به مسلمو الأمس ومنهم وفي مقدّمتهم المسلم الحقّ علي بن أبي طالب عليه السلام ؟ حينما استطاع تحويل ذمّي معاهد إلى دين اللَّه الأخير بالأخلاق الإلهيّة المحمّدية ، التي كان يرفع إليه أُستاذه كلّ يوم علماً منها ، كما كان يقول ، وهذه هي دعوة الحال ، ولا شك أنّ دعوة الحال أبلغ وأشدّ تأثيراً من دعوة المقال . القصّة الثالثة : استقبال جاهلي ! عند مسيره الجهادي إلى الشام ، مرّ الإمام عليّ عليه السلام بمدينة الأنبار التي كان يقطنها الفرس ، فخرج لاستقباله دهاقينها وفلّاحوها ، وترجّلوا والتفّوا حوله مزدحمين لشدّة استبشارهم بقدومه . فقال عليه السلام : ما هذا الذي صنعتموه ؟ قالوا : خلق منّا نعظّم به أُمراءنا . فقال عليه السلام : واللَّه ما ينتفع بهذا أُمراؤكم وإنّكم لتشقّون على أنفسكم في دنياكم ، وتشقّون به في آخرتكم ، وما أخسر المشقّة وراءها العقاب ، وأربح الدعة معها الأمان في النار « 1 » . عند قراءتنا لهذه القصّة - وهي من قصار القصص وهي أقرب إلى الحوار منه إلى القصّة - نلاحظ ما يلي : 1 - نجد الإمام أمير المؤمنين عليه السلام كان لا يستقرّ في عاصمة دولته ( الكوفة ) ، وإنّما يتجوّل في أنحاء البلاد التي يحكمها ، ولو كانت بعيدة عن المركز ، حسبما يقتضيه الواجب وتستدعيه المسؤولية ، فيذهب إلى الأنبار ( الرمادي حالياً ) مروراً بالشام ،

--> ( 1 ) . أُصول الكافي : ج 2 ص 67 ، باب حسن الصحبة وحقّ الصاحب في السفر .