اللجنة العلمية للمؤتمر

142

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

خير لنفسه ولمجتمعه البدوي الذي تقوم علاقاته على الانفعال والغضب والتعامل مع الآخر لأدنى الأسباب ، بالسلاح وسفك الدماء ، فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بذكائه وفطنته المميّزين اختار لهذا البدوي نصيحة مناسبة لبيئته البدوية المنفعلة الغاضبة المهتزّة ، وقد استفاد منها إيما استفادة ، فهو - البدوي - عندما عاد إلى أهله ودياره وجد عشيرته وقد تأهّبت للقتال مع عشيرةٍ أُخرى قد حملت السلاح هي الأُخرى ، وقد أراد في بداية الأمر أن يقف إلى جنب عشيرته مقاتلًا ، إلّاأنّه تذكّر نصيحة رسول اللَّه الموجزة والغنية « لا تغضب » ، فألقى سلاحه ، بعد أن امتشقه ! وتحوّل إلى حمامة سلام بين الطرفين ، فكان السلام وكان الوئام بفضل الالتزام بنصيحة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « لا تغضب » . القصّة الثانية : دعوة الحال كانت الكوفة فيما مضى محطّ أنظار الدولة الإسلامية ، وكانت أنظار المسلمين - ما عدا الشام - متوجّهة إليها ، تنتظر ما يصدر فيها من أمر وتترقّب ما يتّخذ فيها من قرار . ومن محاسن المصادفات أن التقى خارجها ، ذات يوم من الأيّام مسلم وذمّي فسأل أحدهما الآخر عن الجهة التي يطلبها . فقال المسلم : أنا أريد الكوفة . وقال الذمّي : أمّا أنا فأريد مكاناً قريباً منها . ثمّ اتّفقا أن يسيرا معاً ويقطعا طريقهما بالتحدّث إلى بعضهما . ولانسجامهما في الحديث لم يشعرا بمضيّ الوقت ولا طول الطريق ، إلى أن وصلا إلى مفترق الطرق ، فتعجّب الذمّي لمّا رأى أنّ رفيقه المسلم يترك طريق الكوفة ويواصل السير معه ، إذ ذاك سأله : ألست زعمت أنّك تريد الكوفة ؟ قال المسلم : بلى . قال له الذمّي : فلم عدلت إذاً ؟ هذا ليس طريق الكوفة ! قال المسلم : أعلم ذلك ، فمن حسن الصحبة عندنا أن يشيّع الرجل صاحبه هنيهة