اللجنة العلمية للمؤتمر
140
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
للمرّة الثانية : « من سألنا أعطيناه ، ومن استغنى أغناه اللَّه » ، وعاد كما في المرّة الأولى إلى بيته من دون أن يظهر حاجته ، إلّاأنّه وجد نفسه في قبضة الفقر لا مناص منها ، فنهض قاصداً النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم للمرّة الثالثة . وما أن سمع حديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حتّى غمر الاطمئنان قلبه ؛ لأنّه أحسّ بأنّ مفتاح مشكلته بيده ، فخرج وهو يسير بخطوات واثقة مردّداً في نفسه : لن أطلب معونه العبيد أبداً ، سأعتمد على اللَّه وأتوكّل عليه ، فهو حسبي ، وسأستعين بما وهبني عزّ وجلّ من قوّة ، وما التوفيق إلّامن عند اللَّه . وبينما هو في غمرة الأفكار استوقفه سؤال : ترى ما العمل الذي بمقدورى أن أعمله ؟ وفجأة خطر له أن يذهب إلى الصحراء ويحتطب ، فاستعار معولًا وشقّ طريقه نحو الصحراء . جمع مقداراً من الحطب ، جاء به إلى المدينة ، باعه ، فذاق لذّة تعبه وحلاوة كدحه . ولم يزل هذا ديدنه حتّى استطاع أن يشتري له ناقة وغلامين ، وكلّ ما يحتاجه من لوازم لعمله ، وإذا به يصبح ذا ثراء وغلمان . وذات يوم التقى النبىّ صلى الله عليه وآله وسلم وأخبره خبره وكيف أنّه جاءه لطلب المساعدة ، فابتسم النبىّ صلى الله عليه وآله وسلم وقال : أتذكر أنّني قلت حينها : « من سألنا أعطيناه ، ومن استغنى أغناه اللَّه » ؟ فأنت - أيّها القارئ النبيه - تلاحظ في هذه القصّة ما يلي : 1 - تلاحظ الحاجة الملحّة الضاغطة التي ألجأته إلى الذهاب إلى رسول اللَّه لطلب المساعدة والعون . 2 - وتلاحظ دور المرأة التحريضي لزوجها بالذهاب إلى النبيّ لطلب المساعدة والعون . 3 - كما تجد استجابته لطلب زوجته بالذهاب لإنقاذ الحالة المزرية . 4 - وتلاحظ أيضاً إسراعه بالذهاب إلى المسجد ؛ لأنّه لم يجد بداً من ذلك ، لظنّه أنّ طلب المساعدة من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم هو المخرج الوحيد الذي لا مخرج سواه ؛ لأزمته التي أحكمت حصارها عليه وعلى أفراد عائلته قاطبةً .