اللجنة العلمية للمؤتمر

113

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

بتوجّهٍ أكمل ورغبةٍ إلى اللَّه أعظم . ألا ترى كلام أهل الجنّة : « الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ » « 1 » . الحادي عشر : إنّ الضغطات العارضة على النفس ، والاصطكاك الوارد على الروح ، والصدمات الواقعة على الجسم ، نظير الزناد القادح ، فكما أنّه لا تخرج النار من الحجر إلّابشدّة ضرب الزناد ، كذلك التنوُّرات القلبيّة والأشعّة الروحيّة لا تعقل فعليّتها إلّابتلك الآلام والمصائب . أما سمعت قول سيّد الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم لسيّد الشهداء عليه السلام : إنّ لك درجةً لن تنالها إلّابالشهادة . فتلك الدرجة هي القوّة النوريّة المكنونة في ذاته المقدّسة ، وفعليّتها كانت متوقّفةً على الشهادة . الثاني عشر : إنّ تميُّز الخبيث من الطيّب ، وبُلُوغ كلّ ممكنٍ إلى غايته ، الّتي هي ذاتيّ المُمكنات المستنيرة من ساحة نور الأنوار ، متوقّفٌ على هذه البليّات ، فلولا صبر النبيّ وعترته الطاهرة صلوات اللَّه عليه وعليهم ؛ لما كان يصدر من الأعداء والمنافقين تلك القبائح والمظالم . فإن قلت : وما الفائدة في فعليّة أولئك الظالمين ، ذاتاً ، وأفعالًا ، وظهور أحوالهم الخبيثة ؟ قلت : منها : تحرّز العباد من تلك الأخلاق والأفعال ، فإنّه لمّا يلعنهم اللاعنون ، ويتبرّأ

--> ( 1 ) . فاطر : 34 .