اللجنة العلمية للمؤتمر

455

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » « 1 » . روى الكليني في باب « إنّ الأئمّة عليهم السلام نور اللَّه عزّ وجلّ » ، تفسير النور في هذه الآية بسندٍ عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : « النور في هذا الموضع عليّ أمير المؤمنين والأئمّة عليهم السلام » « 2 » . وقد فسّر غير واحد من العامّة النور بالقرآن والإسلام « 3 » ، وذهب إلى ذلك الطوسي من الشيعة « 4 » . أقول : إنّ القرآن نور ، وإنّ الإسلام نور ، ولكنّ عبارة الإمام واضحة بيّنة ، إذ قال : « النور في هذا الموضع . . . » ؛ لأنّ دلالات القرآن تختلف من موضعٍ لآخر وإن اتّفقت ألفاظها ، ولا يعلم ذلك إلّااللَّه والراسخون في العلم ، واعتقد أنّ الذي دفع المفسّرين بالاعتقاد أنّ النور معناه القرآن ، ففسّروا النور بالقرآن ، بقرينة « أنزل » ، والأولى أن يفسّر بعليّ وأولاده الطاهرين بقرينة « معه » ، أي مع الرسول ، إذ لو أُريد القرآن لقيل : « أُنزل إليه » ، ولا يصحّ « أُنزل معه » . وأمّا النزول ، فلا يصحّ أن يُجعل قرينة لذاك دون هذا ؛ لأنّ النفوس القدسية والأرواح النورانية نزلت من عند اللَّه تعالى إلى عالمنا هذا لهداية الخلق كالقرآن ، فلا وجه لأن يجعل قرينة لأحدهما دون الآخر « 5 » . 3 - قال تعالى : « وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها » « 6 » . نقل الكليني في باب « النوادر » ، بسندٍ متّصل عن معاوية بن عمّار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في قول اللَّه عزّ وجلّ : « وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها » ، قال : « نحن واللَّه الأسماء الحسنى التي لا يقبل اللَّه من العباد عملًا إلّابمعرفتنا » « 7 » .

--> ( 1 ) . الأعراف : 157 . ( 2 ) . أُصول الكافي : ج 1 ص 194 . ( 3 ) . انظر : جامع البيان : ج 1 ص 194 ؛ تفسير السمعاني : ج 2 ص 222 . ( 4 ) . انظر : التبيان : ج 4 ص 560 . ( 5 ) . شرح أُصول الكافي : ج 5 ص 178 . ( 6 ) . الأعراف : 180 . ( 7 ) . أُصول الكافي : ج 1 ص 144 .