اللجنة العلمية للمؤتمر
450
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
حتّى صارت إلى الحسين عليه السلام ، لم يكن أحد من أهل بيته يستطيع أن يدّعي عليه كما كان هو يدّعي على أخيه وعلى أبيه ، ولو أرادا أن يصرفا الأمر عنه ولم يكونا ليفعلا ، ثمّ صارت حين أفضت إلى الحسن عليه السلام ، فجرى تأويل هذه الآية : « وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ » . ثمّ صارت من بعد الحسين لعليّ بن الحسين عليه السلام ، ثمّ صارت من بعد عليّ بن الحسين إلى محمّد بن علي عليه السلام . وقال : الرجس هو الشكّ ، واللَّه لا نشكّ في ربّنا أبداً « 1 » . وللمفسّرين في معنى « أولي الأمر » قولان آخران : الأوّل : عن أبي هريرة - وفي روايةٍ عن ابن عبّاس وميمون بن مهران والسَّريّ والجَبّاني والبَلخِي والطبري - أنّهم الأُمراء . الثاني : قال جابر بن عبد اللَّه - وفي روايةٍ عن ابن عبّاس ومجاهد والحسن وعطاء وأبي العالية - أنّهم العلماء « 2 » . وهذان القولان بعيدان كلّ البعد عن مضمون الآية الشريفة وأنّ المراد بأولي الأمر هم الأئمّة عليهم السلام ، بنصّ الرواية التي أثبتناها أوّلًا عن الإمام الصادق عليه السلام ، إذ لا يجوز إيجاب طاعة أحد مطلقاً إلّامن كان معصوماً مأموناً منه السهو والغلط ، وليس ذلك بحاصل في الأُمراء ولا العلماء ، وإنّما هو واجب في الأئمّة الذين دلّت الأدلّة على عصمتهم وطهارتهم ، فأمّا من قال المراد به العلماء ، فقوله بعيد ؛ لأنّ قوله : « وأولي الأمر » معناه أطيعوا من له الأمر ، وليس ذلك للعلماء . فإن قالوا : يجب علينا طاعتهم إذا كانوا محقّين ، فإذا عدلوا عن الحقّ فلا طاعة لهم علينا . قلنا : هذا تخصيص لعموم إيجاب الطاعة لم يدلّ عليه دليل .
--> ( 1 ) . أُصول الكافي : ج 1 ص 287 - 288 . ( 2 ) . التبيان : ج 3 ص 235 ؛ وانظر : مجمع البيان : ج 3 ص 113 ؛ تفسير الرازي : ج 2 ص 179 ؛ تفسير القرطبي : ج 5 ص 258 .