اللجنة العلمية للمؤتمر

448

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

يليه ، قال الإمام الرضا عليه السلام « ولا يخصّ بها غيره ولا يزويها عنه » « 1 » . وقد نقل الشيخ الطوسي ثلاثة أقوال في الأمانة : الأوّل : إنّ كلّ مؤتمن على شيء يلزمه ردّه . الثاني : أمر اللَّه الأئمّة كلّ واحد منهم أن يسلّم الأمر إلى من بعده ، وهي الرواية التي نحن فيها . الثالث : نزلت في عثمان بن طلحة ، أمر اللَّه تعالى نبيّه أن يردّ إليه مفاتيح الكعبة « 2 » . في حين فسّرها غير واحد من مفسّري العامّة تفسيراً بعيداً ، فيه كثير من السذاجة والبساطة ، قيل : إنّها نزلت في الأُمراء وأمرهم أن يؤدّوا الأمانة في أموال المسلمين ، أو أنّها نزلت عامّة في الودائع وغيرها من الأمانات « 3 » . فأمّا على القول الأوّل ، فإن كان المقصود به الأُمراء الدنيويّين أو الملوك وأمثالهم ، فلم يحفظ لنا التاريخ منهم أحداً أدّى الأمانة إلى المسلمين ، إلّاأقلّهم ، فعلى هذا القول يكونون مخالفين لأمرٍ من أوامر اللَّه . وأمّا على القول الثاني ، فقد أشار إليه الأئمّة شريطة أن يبدأ بهم عليهم السلام ثمّ يجري على ما سواهم . 3 - قال تعالى : « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » « 4 » . نقل الكليني في باب « ما نصّ اللَّه عزّ وجلّ ورسوله على الأئمّة عليهم السلام واحداً فواحداً » ، بسندٍ عن أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ : « وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » ؟ قال : نزلت في عليّ بن أبي طالب والحسن والحسين عليهم السلام ، فقلت له : إنّ الناس يقولون : فما لم يسمّ عليّاً وأهل بيته في كتاب اللَّه عزّ وجلّ ؟ قال : فقال : قولوا لهم إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله نزلت عليه الصلاة ولم يسمّ اللَّه لهم ثلاثاً ولا أربعاً ، حتّى كان

--> ( 1 ) . شرح أُصول الكافي : ج 6 ص 87 . ( 2 ) . التبيان : ج 3 ص 234 ؛ وانظر : مجمع البيان : ج 3 ص 112 ؛ تفسير الصافي : ص 461 . ( 3 ) . انظر : زاد المسير : ج 2 ص 142 . ( 4 ) . النساء : 59 .