اللجنة العلمية للمؤتمر

438

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

في حين فسّر آخرون العهد تفسيراً ظاهرياً ، فإنّ ذلك عامّ في جميع أوامره ونواهيه ووصاياه ، فيدخل في ذلك ذكر محمّد صلى الله عليه وآله في التوراة « 1 » . وتفسير الإمام هو الأشمل والأوضح والأولى . 2 - قال تعالى : « الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ » « 2 » . نقل الكليني رحمه الله في باب « من اصطفاه اللَّه من عباده وأورثهم كتابه » بسندٍ عن أبي ولّاد ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ : « الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ » ؟ قال : هم الأئمّة عليهم السلام « 3 » . إنّ حق تلاوة القرآن حفظ معانيه الظاهرة والباطنة وضبط جواهر كلماته وحروفه وكيفياته ، وهذا كلّه ليس إلّافي وسع الأئمّة عليهم السلام ؛ إذ لا يعلم غيرهم معاني القرآن كلّها ، باتّفاق الأُمّة « 4 » . وقد نقل هذه الرواية أيضاً طائفة من المفسّرين « 5 » . في حين أثبتت طائفة أُخرى أقوالًا بعيدة عن هذا المعنى ، فذكروا أنّ معنى « الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ » هم « أصحاب النبيّ محمّد صلى الله عليه وآله ، الذين آمنوا بالقرآن وصدقوا به » « 6 » . وسكت كثير منهم عن التصريح بهم « 7 » .

--> ( 1 ) . انظر : المحرّر الوجيز لابن عطية الأُندلسي : ص 133 . ( 2 ) . البقرة : 121 . ( 3 ) . أُصول الكافي : ج 1 ص 215 . ( 4 ) . شرح أُصول الكافي : ج 5 ص 282 . ( 5 ) . انظر : تفسير العيّاشي : ج 1 ص 57 ؛ وتفسير الصافي للفيض الكاشاني : ج 1 ص 185 . ( 6 ) . التبيان للطوسي : ج 1 ص 441 . ( 7 ) . انظر : مجمع البيان : ج 1 ص 370 ؛ وتفسير غريب القرآن للطريحي : ص 409 ؛ والأمثل لمكارم الشيرازي : ص 361 .