اللجنة العلمية للمؤتمر

426

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

وانفرد الآلوسي - فيما بين أيدينا من كتب التفسير عند الجمهور - بالإشارة إلى الزكاة في تفسير قوله تعالى : « رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ » « 1 » ، وقرن إليها الحجّ بتفسير رفعه إلى ابن عبّاس ، بقوله : . . . فعن ابن عبّاس رضي اللَّه تعالى عنهما : إنّ مانع الزكاة وتارك الحجّ المستطيع يسألان الرجعة عند الموت « 2 » . ثمّ اختار القول بأنّ المراد من : « فِيما تَرَكْتُ » التركة ، وأيّده بما رواه جابر بن عبد اللَّه الأنصاري عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله ، بقوله : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إذا حضر الإنسان الوفاة ، يُجمع له كلّ شيء يمنعه عن الحقّ فيُجعل بين عينيه ، فعند ذلك يقول : « رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ » . . . « 3 » ، ثمّ قال بعد ذلك : وهذا الخبر يؤيّد أنّ المراد ممّا تركت من المال ونحوه « 4 » . ويلفت البحث إلى جهتين : 1 - إنّ دلالة المتروك في قوله تعالى : « رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ » « 5 » ، تنطبق على ترك زكاة المال بالدلالة التضمّنية ، وهو أظهر المصاديق ، بيد أنّه لا مانع من انطباقه على غيره من العبادات المالية والبدنية ، ممّا يتمنّى المرء أن يرجع إلى الدنيا من أجل امتثاله ، ليتخلّص ممّا يراه حين ينكشف عنه الغطاء ويرى هول المطّلع ، أو حين يرى العذاب .

--> ( 1 ) . المؤمنون : 99 - 100 . ( 2 ) . تفسير الآلوسي : ج 18 ص 64 . ( 3 ) . المصدر السابق . ( 4 ) . المصدر السابق . ( 5 ) . المؤمنون : 99 - 100 .