اللجنة العلمية للمؤتمر

421

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

والمسكين في آية الزكاة من سورة التوبة مع دلالة الفقير في آية الهدي من سورة الحجّ ، وإنّما ذكروها كلّاً على انفراد ، حيث ذكروا في معنى الفقير في الآية الأولى أقوالًا أوصلوها إلى تسعة « 1 » ، بين من يقول بشدّة حاجة الفقير ، وبين من يقول بعكسه ، وبين من يقول باتّحادهما ، بيد أنّهم ذكروا في معنى البائس في الآية الأُخرى أقوالًا عدّة أيضاً . ولا شكّ أنّ القرآن يفسّر بعضه ، ويبيّن بعضه بعضاً ، ويشهد بعضه لبعض ، يهدف بذلك إلى الهداية والتعليم « 2 » ، ولكن قد يخفى تفسيره على غير عالمه الأكمل الذي قد خصّه اللَّه تعالى ببيانه ، روى أحمد بن حنبل عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله قوله : إنّ القرآن لم ينزل يكذّب بعضه بعضاً ، بل يصدّق بعضه بعضاً ، فما عرفتم منه فاعملوا به ، وما جهلتم منه فردّوه إلى عالمه « 3 » . فمن هذا الوادي ما اتّضح من تقصّي إمام الكلام - وهو كلام الإمام عليه السلام - في شذرة من تفسير هذه الآية ، فقد تضمّنت هذه الرواية التي رواها الكليني بسنده عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه الصادق صلوات اللَّه عليه نكتة تفسيرية يجدها المشتغل بالتفسير بعد التتبّع والتأمّل ، ليقف على ما جلاه معدن العلم وخازن الوحي بعد آبائه الطيّبين ، الصادق القول البارّ الأمين . بيان تفسيري بتقدير متعلّق ما رواه الكليني بسنده عن محمّد بن مسلم أنّه قال :

--> ( 1 ) . انظر : تفسير القرطبي : ج 8 ص 168 - 171 . ( 2 ) . تفسير الثعالبي : ج 1 ص 107 . ( 3 ) . مسند أحمد : ج 2 ص 181 .