اللجنة العلمية للمؤتمر
400
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
الخاتمة من خضم النظر والتأمّل في طيّات كتاب الكافي ومسايرة جهود الشيخ الكليني وإجاداته ، توصّل الباحث إلى جملة نتائج وثمرات يمكن أن نلخصها على النحو الآتي : 1 - وجد الباحث أنّ كتاب الكافي لا يمثّل منبعاً لاستقاء المعرفة الفقهية وإقرار الدلالات الشرعية فحسب ، بل يمكن النظر إليه على أنّه أحد مصادر إنتاج الدلالة التفسيرية ، ومورداً من موارد صيرورة وتكوين منهج تفسير القرآن بالقرآن ، ومنهج التفسير الأثري في وقتٍ معاً ، فالكثير من المرويات التي نقلها الكليني عن الأئمّة عليهم السلام تنطوي على مقدارٍ ليس باليسير من بيانات النصّ القرآني وإيضاح دلالاته الخفية ، التي لا يمكن أن تظهر على سطح النصّ ابتداءً . وقد وظّفَ الأئمّة عليهم السلام منهج عرض الآية على أُختها في مسلكهم البياني ؛ لكشف الإبهام والغموض في التعبير المقدّس ، فكان عملهم هذا يتضافره نمطان من أنماط المناهج التفسيرية المعروفة في الوقت الحالي ، ألا هما « منهج تفسير القرآن بالقرآن » ، وذلك من حيث الأداء التطبيقي للرواية التفسيرية ، و « منهج التفسير بالأثر » ، وذلك من حيث عملية نقل النصّ التفسيري « الروائي » عنهم عليهم السلام . 2 - إنّ اعتماد الأئمّة عليهم السلام على منهج تفسير القرآن بالقرآن في عدد غير قليل من روايتهم التفسيرية ، يؤشّر لنا إيمانهم المطلق بمصداقية هذا النمط التفسيري في الكشف عن مكنونات النصّ المعجز واستنطاق دلالاته ، ذلك بأنّ كاشف المعنى في هذا النطاق هو الذات المتكلّمة نفسها ، ولمّا كان اللَّه سبحانه هو الأعلم مطلقاً بمرادات كلامه ، كان اتّباع هذا النمط التفسيري من قبل الأئمّة عليهم السلام هو الأنجع - عموماً - في شقّ الطريق للوصول إلى الدلالة النصّية وإثباتها يقيناً دون تردّد أو تشكيك . 3 - استشفّ الباحث من استطلاعه للروايات التفسيرية التي سلك فيها الأئمّة عليهم السلام