اللجنة العلمية للمؤتمر
396
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
فإذا تخلّف عن طريق النجاة ، لا تنفعه حينئذٍ تلك الصلاة ، فيكون حاله كحال الصائم الذي ليس له من صيامه إلّاالجوع والعطش ؛ لأنّ الغاية من الصيام هي الشعور بمعاناة الفقراء والتحنّن إليهم واكتساب القدرة على الصبر والشعور بالمسؤولية ، فإذا ابتعد الصائم عن هذه الغاية انتفى صيامه ، فكم من صائمٍ لم تتحقّق لديه الغاية من أداء فريضة الصيام ، فهو ليس بصائمٍ بالمعنى الغائي . من هنا كان تفسير الإمام الصادق للفظة « المصلّين » بدلالة الاتّباع ، تفسيراً منطقياً وإبانة عقلية لها من النصّ القرآني ما يؤيّدها ويعضدها ؛ لأنّ العمل الصالح لا بدّ فيه من اقتداء واقتفاء ، حيث قيّض اللَّه تعالى لكلّ أُمّة هداة وأشياع يشقّوا الطريق لأُولئك الناس الذين يرومون النجاة والعبور إلى ضفة الأمان ، فكان من الواجب العقلي والتكليفي معاً أن يتّبع مَن يرجو السلامة . هؤلاء الأشياع « الأئمّة في أُمّة الإسلام » ، فما من نبيّ مُرسل إلّاجعل اللَّه له خلفاء يقودون الناس من بعده ، فلا بدّ لكلّ سلف موكّل من خلف يحمل على عاتقه ثقل الأمانة ويؤدّيها على أكمل وجه ، وكل من تخلّف عن هذه النخبة سلك السبيل المخالِف . فليس غير الحقّ إلّاعدم الحقّ ، من هنا سُلِكَ من ضلّ عن التبعية في سقر ؛ لأنّه لم يكن من التابعين للسابقين « الحقّ الأمثل » بلا تشكيك أو تردّد ، فليس التجافي عن أداء الصلاة مدعاة إلى دخول سقر ، بقدر ما يدعو ترك الحقّ أصالة الدخول إلى ذلك المكان الذي لا يدخله إلّاكلّ من تخلّف عن اتّباع الحقّ والتمسّك به . من تتبّعنا للنصوص الروائية التي جاد بها الكليني وأحصاها ورتّبها على وفق موضوعاتها والتي ضمّنها الأئمّة منهج تفسير القرآن بالقرآن ، يمكن أن نصل إلى قناعة تنصّ على أنّ استعمال الأئمّة عليهم السلام لمنهج تفسير القرآن بالقرآن في مروياتهم ، وسبق الرسول صلى الله عليه وآله إلى استعمال هذا المنهج قبلهم ، يدلّ دلالة قطعية على صحّة تطبيق هذا المنهج في الوصول إلى صدق الدلالة المرادة في النصّ القرآني ، فليس أصدق من تفسيره سبحانه إلى كتابه ، وما وظيفة الإمام أو المفسّر المستعمل لهذا المنهج إلّاوظيفة المتأمّل والمفكّر في نصوص القرآن لبيان مدلولات نصوصه الأُخرى من خلال