اللجنة العلمية للمؤتمر
389
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
إنّ سارقاً أقرّ على نفسه بالسرقة ، وسأل الخليفة [ المعتصم ] تطهيره بإقامة الحدّ عليه ، فجمع لذلك الفقهاء في مجلسه ، وقد أحضر محمّد بن علي [ الجواد ] عليه السلام ، فسألنا عن القطع في أيّ موضعٍ يجب أن يُقطع ؟ قال : فقلت من الكرسوع ، قال : وما الحجّة في ذلك ؟ قال : قلت : لأنّ اليد هي الأصابع والكفّ إلى الكرسوع ، لقول اللَّه في التيمّم : « فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ » « 1 » ، واتّفق معي على ذلك قوم . وقال آخرون : بل يجب القطع من المرفق ، قال : وما الدليل على ذلك ؟ قالوا : لأنّ اللَّه لمّا قال : « وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ » « 2 » في الغسل ، دلّ ذلك على أنّ حدّ اليد هو المرفق . قال : فالتفت إلى محمّد بن علي عليه السلام فقال : ما تقول في هذا يا أبا جعفر ؟ فقال : قد تكلّم القوم فيه يا أمير المؤمنين ، قال : دعني ممّا تكلّموا به ، أيّ شيء عندك ؟ قال : اعفني عن هذا يا أمير المؤمنين ، قال : أقسمتُ عليك باللَّه لما أخبرت بما عندك فيه ، فقال : أمّا إذا أقسمت عليَّ باللَّه إنّي أقول إنّهم أخطؤوا فيه السنّة ، فإنّ القطع يجب أن يكون من مفصل أُصول الأصابع فيُترك الكفّ ، قال : وما الحجّة في ذلك ؟ قال : قول رسول اللَّه عليه وآله وسلّم " السجود على سبعة أعضاء : الوجه ، واليدين ، والركبتين ، والرجلين " ، فإذا قطعت يده من الكرسوع أو المرفق لم يبق له يد يسجد عليها ، وقال اللَّه تبارك وتعالى : « وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ » ، يعنى به هذه الأعضاء السبعة التي يسجد عليها ، « فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً » ، وما كان للَّهلم يُقطع . قال : فأعجب المعتصم ذلك وأمر بقطع يد السارق من مفصل الأصابع دون الكفّ « 3 » . فنلحظ من هذه الرواية أنّ الإمام الجواد عليه السلام قد تأوّل النصّ القرآني : « وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً » على غير معناه الظاهر ، فأرجعه إلى معنىً آخر مُنتزعاً منه تشريعاً حكمياً أثبت به حدود القطع من يد السارق ، وذلك من خلال توظيف النصّ القرآني نصّاً مفسّراً لإبهام ما ورد من شأن موضع القطع في آية السرقة . والأظهر لدينا أنّ هذه الدلالة التأويلية التي وصل إليها الإمام ، هي دلالة ترقى إلى مستوى التفسير الواضح للنصّ ؛ لأنّه لا يمكننا بأيّ حالٍ من الأحوال أن نقول إنّ ثمّة دلالة تأويلية أُخرى ترجح على دلالة الإمام في النصّ . بهذا يعدّ تأويل الإمام تفسيراً
--> ( 1 ) . النساء : 43 . ( 2 ) . المائدة : 6 . ( 3 ) . تفسير العيّاشي : ج 1 ص 319 - 320 ؛ وانظر : تفسير الميزان : ج 5 ص 334 - 335 .