اللجنة العلمية للمؤتمر

385

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

مثل العظم ، ومقابله الصغر ، والكبير : العظيم ، قال تعالى : « وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ » « 1 » ، وقد استعملوا في الذنب إذا كان موبقاً الكبيرة ، كقوله : « كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ » « 2 » ، و « كَبائِرَ الْإِثْمِ » « 3 » . وقالوا في غير الموبق صغير وصغيرة ، ولم يقولوا قليل ، ومقابل القليل الكثير ، كما أنّ مقابل الكبير الصغير » « 4 » . لهذا كان من الواجب أن يرد اسم التفضيل على قوله « أكبر من » ؛ لأنّ الكبر مرتبط بالتعبير عن الإثم ، لذا وافق مجيء اسم التفضيل « أكبر من » بعد لفظة « الإثم » ، فحقّ بهذا إفراد المنافع ؛ لأنّها عوملت معاملة المفاضلة بين الذنوب والآثام ، فرجَحَ ترك الخمر على التعامل بها ، فخرجت « المنافع » من مقايسة التعدّدية إلى مقايسة الحجوم ، إذ ينظر إليها على أنّها ذنب وإثم ؛ لأنّ منافع الخمر في حقيقتها آثام وليست أرباح ، كما يحسب المتعاملون بها ، لهذا استعمل سبحانه المفاضلة ب « أكبر من » بين إثم التعامل بالخمر وإثم النفع بها ، والأظهر لدينا أنّ كليهما إثمٌ ، لذا سيقا على المفاضلة ؛ لأنّ المفاضلة تعني عملية الترجيح في صفة مشتركة بين طرفين قد غلبت في أحدهما على الآخر . وبهذا نستحصل أنّ الخمر لمّا كانت إثماً « شرباً ونفعاً » ، وجب حرمته بالضرورة اللّازمة . من هنا نجد أنّ جميع المسالك الدلالية للآية وحيثيات بناء الخطاب فيها تؤيّد حرمة الخمر استدلالًا ، وهذا يسند يقينية الدلالة التي توصّل إليها الإمام الكاظم عليه السلام من خلال عرضه لغموض لفظة « الإثم » في آية تحريم الفواحش ، على هذا النصّ الذي وقع الإثبات فيه على تحريم الخمر ؛ لأنّها الإثم بعينه كما نصّ الإمام في روايته .

--> ( 1 ) . القمر : 53 . ( 2 ) . النساء : 31 . ( 3 ) . الشورى : 37 . ( 4 ) . مجمع البيان : ج 2 ص 78 ؛ وانظر : الجديد في تفسير القرآن للسبزواري النجفي : ج 1 ص 261 ؛ والتبيان في إعراب القرآن للعكبري : ج 1 ص 56 .