اللجنة العلمية للمؤتمر

376

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

اللفظة دالّة على عموم أصناف الإثم ؛ لأنّها تصدق على كلّ إثم بلا تخصيص أو تحديد . لهذا أورد الكليني في « باب تحريم الخمر في الكتاب » رواية تنصّ على بيان معنى هذه اللفظة ، حيث نقل أبو علي الأشعري ، عن بعض أصحابنا ، وعلي بن إبراهيم ، عن أبيه جميعاً ، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة ، عن أبيه ، عن علي بن يقطين قال : سأل المهدي أبا الحسن عليه السلام عن الخمر ، هل هي محرّمة في كتاب اللَّه عزّ وجلّ ؟ فإنّ الناس إنّما يعرفون النهي عنها ولا يعرفون التحريم لها . فقال له أبو الحسن عليه السلام : بل هي محرّمة في كتاب اللَّه عزّ وجلّ يا أمير المؤمنين ، فقال له : في أيّ موضعٍ هي محرّمة في كتاب اللَّه جلّ اسمه يا أبا الحسن ؟ فقال : قول اللَّه عزّ وجلّ : « قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ » ، فأمّا قوله : « ما ظَهَرَ مِنْها » يعني الزنا المعلن ، ونصب الرايات التي كانت ترفعها الفواجر للفواحش في الجاهلية ، وأمّا قوله عزّ وجلّ : « وَما بَطَنَ » يعني ما نكح من الآباء ؛ لأنّ الناس كانوا قبل أن يُبعث النبيّ صلى الله عليه وآله إذا كان للرجل زوجة ومات عنها ، تزوّجها ابنه من بعده إذا لم تكن أُمّه ، فحرّم اللَّه عزّ وجلّ ذلك ، وأمّا « الْإِثْمَ » فإنّها الخمرة بعينها ، وقد قال اللَّه عزّ وجلّ وفي موضعٍ آخر : « يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ » « 1 » ، فأمّا الإثم في كتاب اللَّه فهي الخمرة والميسر ، وإثمهما أكبر كما قال اللَّه تعالى . قال : فقال المهدي : يا علي بن يقطين ، هذه واللَّه فتوى هاشمية ، قال : قلت له : صدقت واللَّه يا أمير المؤمنين ، الحمد للَّه‌الذي لم يخرج هذا العلم منكم أهل البيت . قال : فواللَّه ما صبر المهدي أن قال لي : صدقت يا رافضي « 2 » . عند النظر في رواية الإمام الكاظم عليه السلام نجد أنّه قد استعمل منهج تفسير القرآن بالقرآن ، فقد أبان في روايته التفسيرية إبهام حرمة الخمر من خلال حَلّه لإبهام لفظة

--> ( 1 ) . البقرة : 219 . ( 2 ) . الكافي للكليني : ج 6 ص 406 .