اللجنة العلمية للمؤتمر
372
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
صحّ ثبوته عن الرسول قولًا وفعلًا حجّةً بنفسه كالقرآن الكريم » « 1 » . من هنا جاز تفصيل مبهم القرآن بالسنّة التي تعني كلّ ما صدر عن النبيّ صلى الله عليه وآله من قولٍ أو فعلٍ أو تقريرٍ « 2 » ، ويدخل في سنّة الرسول صلى الله عليه وآله ما نقله الأئمّة المعصومون عليهم السلام عن الرسول صلى الله عليه وآله ، فهم حجّة في ذلك ؛ إذ يمكن لأقوالهم أن تفسّر المبهم الوارد في القرآن « 3 » . و « يكفي إثبات الحجّية لها كونها مروية من طريقهم عن النبيّ صلى الله عليه وآله ، وصدورها عنهم باعتبارهم من الرواة الموثوقين » « 4 » ، فقد يحدث أن تُساق رواية لمعصومٍ يفسّر بها نصّاً قرآنياً بنصٍّ قرآني آخر ، فيكون الإمام بهذا مستعملًا منهج تفسير القرآن بالقرآن ، وبناءً عليه يكون تفسيره جامعاً بين منهجين من مناهج التفسير القرآني ، ألا هما منهج تفسير القرآن بالقرآن ، ومنهج التفسير الروائي ، أو ما يُسمّى ب « منهج التفسير الأثري » . فأمّا تحقّق منهج تفسير القرآن بالقرآن ؛ فلأنّ مضمون الرواية تنصّ على ورود إبهام في نصّ قرآني « النصّ الغامض » ، والتقاط ما يفسّر ذلك الإبهام بنصٍّ قرآني آخر « النصّ الموضِّح » . أمّا القول بأنّه منهج روائي ؛ فلأنّ الرواية التي وقع فيها التفسير إنّما هي منقولة عن الأئمّة عليهم السلام ، وكل ما نُقل عن الأئمّة في نطاق تفسير القرآن يعدّ من باب المنهج الأثري أو الراوئي ، فالرواية من حيث المضمون هي من باب منهج تفسير القرآن بالقرآن ، ومن جهة الحيثية في النقل هي من باب منهج التفسير الأثري . من هنا نجد أنّ الكليني حينما أورد هذه النصوص التفسيرية عن الأئمّة عليهم السلام ، كان
--> ( 1 ) . مناهل العرفان في علوم القرآن : ج 2 ص 46 ؛ وانظر : إرشاد الفحول للشوكاني : ص 33 . ( 2 ) . انظر : الأُصول العامّة للفقه المقارن للسيّد محمّد تقي الحكيم : ص 122 ؛ السنّة النبويّة ومكانتها في التشريع لعبّاسمتولّي حمادة : ص 21 . ( 3 ) . انظر : الأُصول العامّة للفقه المقارن : ص 148 وما بعدها . ( 4 ) . المصدر السابق : ص 148 .