اللجنة العلمية للمؤتمر

347

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

معنى الآية على كلّ منهما كما هو واضح . وبهذا يتّضح ما ذكرناه من دور الراوي في بيان هذه السكتة ، وهذه القرينة السياقية المؤثّرة على فهم الكلام . ومنه يظهر الجواب عن جملة من الروايات المذكورة ؛ فإنّها من هذا القبيل ؛ حيث لو كان فيها علائم تقوم مقام ما ذكر من السكوت واللّحن - كالفوارز والنقاط والأقواس وغيرها - لما أوهمت التحريف . وبه يظهر سبب إضافة بعض الرواة ألفاظاً أثناء الرواية نظير « قال » أو « ثمّ قال » وغيرهما ، نظير الرواية التالية التي رواها الكليني قدس سره عن أبي عبيدة الحذَّاء في نفس الباب الذي روى فيه تلك الروايات ، قال : سَأَلتُ أَبا جَعفَرٍ عليه السلام عَنِ الاستِطَاعَةِ وَقَولِ النَّاسِ . فَقالَ وَتَلا هذِهِ الآيَةَ : « وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ » « 1 » يا أَبا عُبَيدَةَ ، النَّاسُ مُختَلِفُونَ فِي إِصابَةِ القَولِ وَكُلُّهُم هالِكٌ . قالَ قُلتُ : قَولُهُ : « إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ » ؟ قالَ : هُم شِيعَتُنا ، وَلِرَحمَتِهِ خَلَقَهُم وَهُوَ قَولُهُ : « وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ » يَقُولُ : لِطاعَةِ الإِمامِ الرَّحمَةُ الَّتِي يَقُولُ : « وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ » « 2 » يَقُولُ : عِلمُ الإِمامِ وَوَسِعَ عِلمُهُ - الَّذِي هُوَ مِن عِلمِهِ - كُلَّ شَيءٍ هُم شِيعَتُنا ، ثُمَّ قالَ : « فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ » « 3 » يَعنِي وَلايَةَ غَيرِ الإِمامِ وَطاعَتَهُ ثُمَّ قالَ : « يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ » يَعنِي النَّبِيَّ وَالوَصِيَّ وَالقائِمَ « يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ » إِذا قامَ « وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ » وَالمُنكَرُ : مَن أَنكَرَ فَضلَ الإِمامِ وَجَحَدَهُ « وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ » أَخذَ العِلمِ مِن أَهلِهِ « وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ » وَالخَبائِثُ : قَولُ مَن خالَفَ « وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ » وَهِيَ الذُّنُوبُ الَّتِي كانُوا فِيها قَبلَ مَعرِفَتِهِم فَضلَ الإِمامِ « وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ » وَالأَغلالُ : ما كانُوا

--> ( 1 ) . هود : 118 و 119 . ( 2 ) . الأعراف : 156 . ( 3 ) . الأعراف : 156 .