اللجنة العلمية للمؤتمر
29
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
سيأتي في بيان نشأته وأسرته . ه . مشايخه الأوائل الذين تلقّى العلم عنهم كانوا من كلين . وكلّ هذا ينفي القول بولادته في مكان آخر ، ومنه يتبيّن خطأ الأستاذ عبد الواحد الأنصاري بقوله : « ولد الكليني ببغداد » « 1 » ولعلّه اشتبه بوفاته في بغداد . خامساً : نشأته وتربيته ، وعقبه ، وأصله نشأ في قرية كُلَين الصغيرة وانتسب إليها ، فكان أشهر أعلامها في تاريخها القديم والمعاصر . وعاش طفولته في بيت جليل أباً وأُمّاً وإخوة وأخوالًا ، وتلقّى علومه الأُولى من رجالات العلم والدين من أهل تلك القرية ، لا سيّما من أُسرته . ويبدو أنّ لتلك القرية ثقلًا علمياً معروفاً في ذلك الحين ؛ إذ خرّجت عدداً من الأعلام لا زال ذكرهم يتردّد في كتب الحديث والرجال ، كإبراهيم بن عثمان الكليني ، وأبي رجاء الكليني ، وغيرهما . وإذا ما وقفنا على من برز من أُسرة الكليني وأخواله ، علمنا أنّه لم يفتح عينيه على محيط مغمور ثقافياً ، وإنّما توفّرت له في محيطه وأُسرته الأسباب الكافية لأن تكون له نشأة صالحة أهّلته في أوان شبابه لأن يتفوّق على أقرانه . فأبوه الشيخ يعقوب بن إسحاق الكليني رحمه الله من رجالات تلك القرية المشار لهم بالبنان « 2 » . وأمّا أُمّه فهي امرأة جليلة فاضلة ؛ حيث تلقّت تربية حسنة ، وعاشت حياتها قبل زواجها في بيت من البيوتات المعروفة في تلك القرية ، وهو البيت المشهور ببيت علّان . وبمناسبة الحديث عن الأُسرة التي احتضنت ثقة الإسلام ، نودّ التذكير بأمرين : أحدهما : سؤالنا القديم الذي مضى على طرحه زهاء عشرين عاماً : « هل للكليني ولد » ؟ ولم يزل إلى الآن بلا جواب محكم ، حيث لم أجد - رغم التتبّع الطويل
--> ( 1 ) . أثر الشيعة الجعفرية في تطوير الحركة الفكرية ببغداد لعبدالواحد الأنصاري : ص 63 . ( 2 ) . روضات الجنّات للخوانساري : ج 6 ص 108 ، شرح أُصول الكافي للمظفر : ج 1 ص 13 .