اللجنة العلمية للمؤتمر
322
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله يريد رفع شأن عليّ باعتباره ابن عمّه ، ولهذا كانوا يعترضون عليه في المواقف المختلفة بقولهم : « هل هذا من عندك أم من عند اللَّه ؟ » ، فكان من الأساليب التي استخدمها النبيّ صلى الله عليه وآله في مواجهة ذلك هو أن يبيّن للمسلمين ما يتعلّق بعلي عليه السلام من خلال نقله عن جبرئيل عليه السلام ، فكان جبرئيل ينزل بالآية وتفسيرها على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وهذا ما صرّحت به بعض الروايات نظير الرواية التالية : عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ إِسْحاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ مُعاوِيَةَ عَنْ أَحَدِهِما عليهما السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : « وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ » فَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله أَفْضَلُ الرَّاسِخِينَ فِي العِلْمِ قَدْ عَلَّمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ جَمِيعَ ما أَنْزَلَ عَلَيْهِ مِنَ التَّنْزِيلِ وَالتَّأوِيلِ ، وَما كانَ اللَّهُ لِيُنْزِلَ عَلَيْهِ شَيْئاً لَمْ يُعَلِّمْهُ تَأْوِيلَهُ ، وَأَوْصِياؤُهُ مِنْ بَعْدِهِ يَعْلَمُونَهُ كُلَّهُ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ تَأْوِيلَهُ إِذا قالَ العالِمُ فِيهِمْ بِعِلْمٍ فَأَجابَهُمُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ : « يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا » وَالْقُرْآنُ خَاصٌّ وَعَامٌّ وَمُحْكَمٌ وَمُتَشَابِهٌ وَناسِخٌ وَمَنْسُوخٌ ، فَالرَّاسِخُونُ فِي الْعِلْمِ يَعْلَمُونَهُ . « 1 » فقوله عليه السلام : « جَمِيعَ ما أَنْزَلَ عَلَيْهِ مِنَ التَّنْزِيلِ وَالتَّأوِيلِ » صريح في أنّ التأويل ينزل على النبي صلى الله عليه وآله من السماء ويأتيه من قبل اللَّه عزّوجلّ ، وقد علّمه النبيّ صلى الله عليه وآله عليّاً عليه السلام ، وعلّمه عليّ عليه السلام للأوصياء من بعده كما صرّحت به الرواية التالية : مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ أَبِي الصَّبَّاحِ قالَ : وَاللَّهِ لَقَدْ قالَ لِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عليه السلام : إِنَّ اللَّهَ عَلَّمَ نَبِيَّهُ التَّنْزِيلَ وَالتَّأْوِيلَ ، فَعَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله عَلِيّاً عليه السلام ، قالَ : وَعَلَّمَنا وَاللَّهِ . « 2 » فلمّا كان النبيّ صلى الله عليه وآله أو أحدٌ من أهل بيته عليهم السلام يبيّن ويفسّر للناس الآيات الواردة في عليّ عليه السلام كانوا يقولون : « هكذا واللَّه نزلت » ، أو « هكذا واللَّه نزلت على محمَّد صلى الله عليه وآله » ، أو « هكذا واللَّه نزل بها جبرئيل عليه السلام على محمَّد صلى الله عليه وآله » ، والمراد هو : « بهذا المعنى نزلت » أو
--> ( 1 ) . الكافي : ج 1 ص 213 ح 2 ، بصائر الدرجات : ص 223 ح 4 . ( 2 ) . الكافي : ج 7 ص 442 ح 15 ، بصائر الدرجات : ص 315 ح 2 .