اللجنة العلمية للمؤتمر

293

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

معاصريه من أعلام الطائفة ومن تلاهم - لم يعتقد بالتحريف في النصّ القرآني ولم يقل به ، وأنّ الأدلّة التي استدلّ بها الذين يزعمون هذا ، تتهافت أمام النقد والتمحيص ؛ لجملة أُمور : 1 - إنّ الشيخ الكليني لم يصرّح أو يلمّح في أيّ موضعٍ من كتابه بأنّه يثقّ بكلّ ما رواه ، ولم يدّعِ أنّ كتابه صحيح كما ادّعى غيره ، وبهذا لم يكن ملزماً بالقول والاعتقاد بكلّ ما يروي ، هذا إن فرضنا أنّه روى روايات تدلّ على التحريف بالمعنى المتنازع فيه . وبهذا يصدق عليه مقولة : « إنّ نقل الروايات لا تدلّ على اعتقاد ناقلها بها » . 2 - إنّ الروايات التي نقلها الكليني في كتابه على اختلاف أقسامها إن دلّت على معنى التحريف فهي تدلّ على معناه المتعارف في عصره ، وهو تغيير المعنى وسوء تأويله ، لا بمعنى التحريف اللفظي ، فهي إمّا أن تكون روايات تفسيرية ، أو تبيين مصداق خاصّ لآية عامّة قد تنطبق على عدّة مصاديق ، أو أنّها قراءات ، وأنّ هذه الروايات ممّا تحتمل توجيهاً صحيحاً . فعدم ظهور تلك الأحاديث في التحريف ظهوراً بيّناً ، وكونها ممّا يحتمل تأويلًا أو محامل أُخر غير التحريف ، يجعل المقدّمة الثانية تتهافت ولا تصمد ؛ لأنّنا لا يجوز أن نحاكمه إلّابمفاهيم عصره . 3 - إنّ وجود روايات معارضة لتلك الروايات التي زعموا أنّها نصّ في التحريف ، يمنع من القول بأنّها أُريد منها التحريف بالمعنى المتنازع فيه ، ودليل على عدم قوله بالتحريف ؛ لأنّه حينئذٍ يكون ناقلًا لروايات ليست من التحريف بشيء . ولا يضرّ مع هذا تصريحه أو عدم تصريحه بأنّه يثقّ بكلّ رواياته . 4 - لم يكن كتاب الكليني كتاباً في دراية الحديث ، بل كان في جمع الروايات المتناثرة عن أهل البيت عليهم السلام ، وقد اعتذر في بداية كتابه أنّه أراد النصيحة لأبناء ملّته ، فإن قَصّرَ في شيء فهذا من سمات البشر . 5 - لقد ألزم نفسه بقاعدة اقتدى بها بأئمّته المعصومين إذا وردت روايات متعارضة ، وهذه القاعدة هي عرض الروايات على القرآن الكريم ، فما وافقه أخذ به ،