اللجنة العلمية للمؤتمر

287

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

الرغبات ويتنافس فيه المحصّلون « 1 » . فإقامة الحروف معناه الحرص على حفظ النصّ القرآني تلاوةً بألفاظه وحروفه ، ولكنّهم حرّفوا حدوده ، أي شرائعه وشأنه الذي نزل فيه ، ومثله قوله : « ضيّعوا حدوده » . وفي هذا النصّ « جاء استعمال التضييع موضع التحريف ، وتضييع حدود القرآن هو تركها وعدم العمل وفقها ، كما كان المراد من تحريفها عدم وضعها في موضعها ؛ لأنّه مأخوذ من الحرف بمعنى الجانب » « 2 » . وقد ناسب هذه الدلالة أنّه أردفها تأكيداً لها وتقويةً للمعنى المراد بقوله : « فهم يروونه ولا يرعونه » ، فهم حافظوا على النصّ بألفاظه ، ولكنّهم أساؤوا التأويل ولم يرجعوا إلى أئمّتهم ، وهذا هو معنى النبذ ، وهو ترك العمل بمداليله الأصل . ومثل هذا المعنى موجود في النصّ الثاني ، وهو قوله : « وأقامه مقام القدح » ، أي الإناء الذي يصحبه المسافر ، فإذا ما فرغ من الأكل أو الشرب فيه علّقه على ظهره ؛ كنايةً عن عدم الاهتمام به « 3 » . من هذا يتّضح أنّ هذه الأحاديث لا تمسّ جانب تحريف القرآن بالمعنى الاصطلاحي ، أي تطرّق الزيادة والنقصان في النصّ ؛ لأنّ لها تأويلًا صحيحاً يتّضح من السياق الذي وردت فيه ، والقراءة الدلالية الواعية لهذه النصوص كشفت عن هذه المعنى . النصوص التي استدلّوا بها على وجود نقص في النصّ القرآني وهذه الروايات بمجملها لا تخرج عن أمرين : 1 - روايات تفسيرية وردت عن المعصوم لبيان مجمل أو شأن نزول أو تعيين

--> ( 1 ) . الكشّاف : ج 1 ص 81 . ( 2 ) . صيانة القرآن من التحريف : ص 259 . ( 3 ) . انظر المصدر السابق : ص 15 .