اللجنة العلمية للمؤتمر

236

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

من الحديث النبويّ الشريف وأخبار الأئمّة ، ولم يجتمع الخطّ الإمامي إلى التفسير ( بالرأي ) إلّافي قرون لاحقة على زمن الغيبة . ومثل ذلك وجدناه في عصر الأئمّة « 1 » ماثلًا في تفسيرات : أ . سعيد بن جبير التابعي ( ت 64 ه / 683 م ) . ب . إسماعيل بن عبد الرحمن الكوفي ( ت 127 ه / 744 م ) . ج . جابر بن يزيد الجعفي ( ت 127 ه / 744 م ) ، وغيرهم . فما توجّهات هذه المدرسة ؟ عند العودة إلى اتّجاهات مدرسة قمّ الحديثية ، نجد التوجّه المحافظ على تتبّع أثر الأئمّة ، من قبل رجال هذه المدرسة ، ولا سيما في حقبة الغيبة الصغرى وعصر الشيخ الكليني ، حتّى عُدّ أبو جعفر محمّد بن الحسن بن فروخ الصفّار الأعرج ( ت 290 ه / 919 م ) هو المؤسّس الحقيقي لفقه الإمامية في إيران عموماً ، وفي قمّ على وجه الخصوص ، وكتابه بصائر الدرجات في علوم آل محمّد خير دليل على منهج مدرسة قمّ ؛ لأنّه ينطوي على مجموعة للحديث ربّما سبق بها الكليني في الكافي « 2 » . عُدتّ مدرسة قمّ بمثابة المركز السلفي العامّ في الفكر الاثني عشري في هذه الفترة بعد أن وصلت بنشاط رجالها إلى الذروة ، وهم يمثّلون نقاء العقيدة المستمدّة من نبعها الصافي الرقراق ، رافضين الأفكار المتأخّرة ، كالغلوّ والغلاة ، حتّى ذكر لنا النجاشي في رجاله جملة مَن طردهم القمّيون من قمّ لغلوّهم « 3 » . إلى جانب تنويهنا في الصفحات السابقة عن موقف القمّيين من الحلّاج ودعاواه في سفارته للمهدي عليه السلام « 4 » ، وكان موقف المدرسة في مسألة نفي السهو على

--> ( 1 ) . الفكر السلفي لعلي حسين الجابري : ص 239 - 238 . ( 2 ) . لقد عدّ بروكلمن كتاب بصائر الدرجات هذا توسيعاً لكتاب بصائر الدرجات لأبي القاسم سعد بن عبد اللَّه القمّي ( ت 300 ه / 913 م ) انظر : تاريخ الأدب العربي : ج 3 ص 377 ، وأعلام المؤلّفين لعمر كحالة : ج 9 ص 308 . ( 3 ) . الرجال للنجاشي : ص 260 - 255 . ( 4 ) . مأساة الحلّاج : ص 13 وماتلاها .