اللجنة العلمية للمؤتمر
222
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
المتغيّرات من آثار على سيرورة العقيدة الاثنا عشرية . إنّ الحديث عن ظروف الاثنا عشرية خلال الغيبة الصغرى لوحده - وهو ميدان حركة الكليني - كافٍ للدلالة على صخب الأحداث وخطر السياسة على رجال هذا الفكر الذي جاء عصر الصدوق ؛ الميدان البديل على صعيد حركة الدولة - إلى حدٍّ ما - ، بما وفّر قدراً من الحرّية استقطب أنشطة رجال هذه المدرسة ، فكان الشيخ المفيد ( ت 413 ه ) واحداً من أكبر أعلام الاثنا عشرية في بغداد ، يعدّ رأس المثلّث لزاويتي المثلّث الأولى الشيخ الكليني ، والثانية الشيخ الصدوق ، وعلى هذا المثلّث استقام البناء الكلامي والفلسفي والعقيدي عند الاثنا عشرية . حاول الباحث التوسّل بالمصادر وهو يلملم مادّة هذه الدراسة ؛ ليستكمل بها حلقات البحث الاثنا عشري ( شخصيات - مدارس - اتّجاهات ) ، ويسهم مع الباحثين الآخرين في الوفاء بصاحب الذكرى وهو يمهّد في حفظ موارد العقيدة في عصرٍ عاصف لا يثبت فيه إلّاالمتمسّك بالأثر ، والمحافظ على الخبر والعارف بمسالك طريق الأئمّة عليهم السلام الموصل إلى المنبع الأوّل ( النبيّ صلى الله عليه وآله ) الذي أخذ الإسلام من خالق كلّ شيء عزّ وجلّ . وليس أجمل من ذكرى مفكّر سار على هديه آخرون ، واستدلّ بدربه السائرون إلى يوم الدين ، فذلك هو الوهج العقيدي والكلامي الذي كان وما زال وسوف يبقى ، متألّقاً في الآفاق . . . فالجميع يعلم أنّ الشيخ الكليني قد مهّد بالكافي وهو في الحقبة الأولى ( الغيبة الصغرى ) لما سيكون عليه الحال في الحقبة الثانية ( الغيبة الكبرى ) ، التي حاول الصدوق فيها أن يكمل مشروع الكليني كما يكمل دور مدرسة قمّ فيها دور مدرسة بغداد الحديثية في كتاب من لا يحضره الفقيه . فنحن إذا نتحدّث عن شخصيات فكرية شمولية لها شيوخ ولهم تلاميذ حملوا لواء الكلمة المكتوبة والتشبّث بها ، استجابةً لوصايا الأئمّة عليهم السلام بعدّهم حلقات مترابطة تعود إلى عصر الرسالة ( الحلقة النبويّة ) ، وهي تترجم نداء الوحي الإلهي إلى الناس