اللجنة العلمية للمؤتمر

178

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

ووردت طوس وعزمت أن لا أخرج إلّاعن بيّنة من أمري ونجاح من حوائجي ، ولو احتجت أن أُقيم بها حتّى أتصدّق ، قال : وفي خلال ذلك يضيق صدري بالمقام وأخاف أن يفوتني الحجّ ، قال : فجئت يوماً إلى محمّد بن أحمد أتقاضاه ، فقال لي : صر إلى مسجد كذا وكذا ، وأنّه يلقاك رجلٌ . قال : فصرت إليه فدخل عليّ رجلٌ ، فلمّا نظر إليَّ ضحك وقال : لا تغتمّ ؛ فإنّك ستحجّ في هذه السنة وتنصرف إلى أهلك وولدك سالماً ، قال : فاطمأننت وسكن قلبي وأقول : ذا مصداق ذلك والحمد للَّه . قال : ثمّ وردت العسكر فخرجت إليَّ صرّة فيها دنانير وثوب ، فاغتممت وقلت في نفسي : جزائي عند القوم هذا ، واستعملت الجهل ، فرددتها وكتبت رقعة ولم يشر الذي قبضها منّي عليَّ بشيء ولم يتكلّم فيها بحرف ، ثمّ ندمت بعد ذلك ندامة شديدة وقلت في نفسي : كفرت بردّي على مولاي وكتبت رقعة أعتذر من فعلي وأبوء بالإثم وأستغفر من ذلك ، وأنفذتها وقمت أتمسّح ، أي لا شيء معي ، فأنا في ذلك أُفكّر في نفسي وأقول : إن ردّت عليَّ الدنانير لم أحلل صرارها ولم أُحدث فيها حتّى أحملها إلى أبي ؛ فإنّه أعلم منّي ليعمل فيها بما شاء . فخرج إليَّ الرسول الذي حمل إليَّ الصرّة ، فقال لي : أسأت إذ لم تعلم الرجل إنّا ربّما فعلنا ذلك بموالينا ، وربّما سألونا ذلك يتبرّكون به . وخرج إليَّ : أخطأت في ردّك برّنا فاستغفرت اللَّه ، فاللَّه يغفر لك ، فأمّا إذا كانت عزيمتك وعقد نيّتك ألّا تحدث فيها حدثاً ولا تنفقها في طريقك ، فقد صرفناها عنك ، فأمّا الثوب فلابدّ منه لتحرم فيه . قال : وكتبت في معنيين ، وأردت أن أكتب في الثالث وامتنعت منه ؛ مخافة أن يكره ذلك ، فورد جواب المعنيين والثالث الذي طويت مفسّراً والحمد للَّه . قال : وكنت وافقت جعفر بن إبراهيم النيسابوري بنيسابور على أن أركب معه وأُزامله ، فلمّا وافيت بغداد بدا لي فاستقلته ، وذهبت أطلب عديلًا ، فلقيني ابن الوجناء بعد أن كنت صرت إليه أن يكتري لي ، فوجدتة كارهاً ، فقال لي : أنا في طلبك ، وقد قيل لي إنّه يصحبك ، فأحسن معاشرته واطلب له عديلًا واكتر له . « 1 »

--> - وقتلوا خلقاً كثيراً ، وممّن قتلوا علي بن بابويه ، وكان يطوف فما قطع طوافه فضربوه بالسيف فوقع على الأرض ( مجمع البحرين : ج 3 ص 494 « قرمط » ) . ( 1 ) . الكافي : ج 1 ص 520 ح 13 .