اللجنة العلمية للمؤتمر

10

مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني

نشأتها ، وذلك بعد قيام المنصور العبّاسي بقتل داعية العبّاسيين أبي مسلم الخراساني سنة ( 137 ه ) . ثمّ نالت الريّ بعد ذلك اهتمام بني العبّاس ورعايتهم ، نظراً لموقعها الجغرافي المميّز . ولتعسّف السلطة العبّاسية ، تفجّرت الثورات العلوية في أماكن شتّى ، واستجاب أهل الري لتلك الثورات ، وأسهموا فيها بشكل كبير . فأنشأ الحسن بن زيد العلوي الدولة العلوية في طبرستان في زمان المستعين ( 248 - 252 ه ) ، وسرعان ما امتدّ نفوذها إلى الري . ولم يدم الأمر هكذا ، إذ تمكن قوّاد المعتزّ ( 252 - 255 ه ) من الترك في أواخر عهده من السيطرة على الري في سنة ( 255 ه ) . وخضعت الري إلى سلطة الأتراك وتعاقب ولاتهم عليها . ولم يلبث حال الري عرضة للأطراف المتنازعة عليها إلى أن تمكّن أبو علي ابن محمّد بن المظفّر صاحب جيوش خراسان للسامانيين من دخول الري سنة ( 329 ه ) . ولم يستتب أمر الري بيد البويهيين ، إذ نازعهم عليها الخراسانيون من السامانيين ، إلى أن تمكّن البويهيون بقيادة ركن الدولة البويهي من الري فانتزعوها من أيدي السامانيين في سنة ( 335 ه ) « 1 » ، أي بعد ستّ سنين على وفاة ثقة الإسلام الكليني ببغداد . وبهذا نكون قد توفّرنا على الإطار السياسي الواضح الذي كان يلفّ الري منذ فتحها الإسلامي وإلى نهاية عصر الكليني الذي احتضن ثقة الإسلام زماناً ومكاناً . المطلب الثاني : الحياة الثقافية والفكرية في الري امتازت الري عن غيرها من بلاد فارس بموقعها الجغرافي ، وأهميّتها الاقتصادية ، فهي كثيرة الخيرات وافرة الغلّات ، عذبة الماء ، نقيّة الهواء ، مع بعدها عن مركز الخلافة

--> ( 1 ) . الكامل في التاريخ : ج 7 ص 219 ، البداية والنهاية : ج 11 ص 244 .