السيد محمد رضا الجلالي
65
العنعنة من صيغ الأداء للحديث الشريف في الكافي
2 - وعند المتأخّرين : وقد مضى المحدّثون على هذه السيرة ، باستعمال « العنعنة » من دون تحرُّج ، ومن دون التخصيص بطريقة معيّنة من طرق التحمّل مساوية لبقيّة الألفاظ ، لأدائها نفس الهدف لغةً واصطلاحاً مع الاختصار الملحوظ ، حتّى أحدث المتأخّرون وهم مَنْ بعد الخمسمئة التفريقَ بينها ، فالتُزِم لكلّ واحدٍ من الطُرق بلفظٍ أو أكثر محدّد من ألفاظ الأداء ، لأداء أدوار معيّنة وبأغراض خاصّة ، منها رعاية الحديث بمزيد من الدقّة والضبط والمحافظة ، ومعرفة أحوال الرواة مع المراقبة الأتمّ ، خصوصاً بعد الكشف عن عنصر الوضع والدسّ والتزوير ، بعد أن كثرت طرق الأحاديث واختلطت واختلفت . ولقد بقيت الحاجةُ إلي ألفاظ الأداء ماسّةً ، لأداء الأغراض الثانية الّتي وُضعت لأجلها « 1 » ، إلّاأنّ الحاجة الأساسية والغرض الأوّل من الألفاظ وهو التوصّل إلى المراد من المتون ، وفقه الحديث ، والاستناد إليه للعمل وتحديد الأحكام ، كان هو الأهمّ دائماً ، فلذا لجأوا إلى اختزال طرق الإسناد ، بالاختصارات لألفاظ الأداء تارةً ، وبالتعليق للأسانيد على غيرها أُخرى ، وباستعمال « العنعنة » بدل الألفاظ الصريحة ، ثالثةً . ومن أجل هذا اكتفوا بالعنعنة ، كما هي سيرة القدماء ، ولم يتقيّدوا باصطلاح متأخّر محدَث ، بل كما قال أحمد بن حنبل : إذا قلتُ « عن » فقد خلّصتُه وخلّصتُ نفسي « 2 » . فقد جعلها أحوط .
--> ( 1 ) . ولقد تحدّثنا عن كلّ ذلك في بحثنا المشار إليه « صيغ التحمّل والأداء » فلاحظ . ( 2 ) . طبقات الحنابلة : ج 1 ص 203 وقد نقلناه .