السيد محمد رضا الجلالي

63

العنعنة من صيغ الأداء للحديث الشريف في الكافي

فالأوزاعي وهو من المتشدّدين في الالتزام بصيغ الأداء المعيّنة يؤكّد على استعمال « العنعنة » في طريقة « المناولة » ، وهي أن يعطي الشيخ لتلميذه كتاباً معيّناً قد عرف صحّة نسبته وصحّة ضبطه ، وقد تُقْرَنُ بالإجازة ، فتكون من أخصّ أنواع الإجازة وأقواها ، بل لم يعتبر بعض المحدّثين الإجازة إلّاإذا كانت مقرونةً بالمناولة « 1 » . إلّا أنّ الأوزاعي ليس ممّن يُتّبع رأيُهُ في باب الحديث ؛ لكونه فقيهاً وليس محدّثاً « 2 » . 3 - إنّ المفهوم من ترجمة البخاري ( ت 256 ه ) في كتابه الجامع ، في كتاب العلم الباب « قول المحدّث : حدّثنا وأخبرنا وأنبأنا وقال لنا » ، وإيراده تحته استعمال العلماء لمختلف ألفاظ الأداء ، وممّا جاء فيه : قال أبو العالية عن ابن عبّاس ، عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فيما يروي عن ربّه ، وقال أبو هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يرويه عن ربّكم « 3 » . فالمفهوم من صنيع البخاري بإيراده هذه الأمثلة هو التزامه بالأداء بالعنعنة في جميع الطرق وعدم اختصاصها عنده بالإجازة ، بقرينة استعماله لكلمة « عَنْ » مع اسم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ومع اسم الربّ جلّ وعلا ، مع أنّ البخاري إنّما التزم في صدر الباب بالتسوية بين الألفاظ ، ممّا يدلّ على تسامحه في الأداء بها من دون تفرقة بين الطرق المختلفة . وقد نقل عن

--> ( 1 ) . لاحظ قسم المناولة من « الطرق الثمان لتحمّل الحديث وأدائه » . ( 2 ) . لاحظ : تنوير الحوالك : ج 1 ص 3 ؛ ومختصر تاريخ دمشق : ج 14 ص 32 . ( 3 ) . صحيح البخاري : ج 1 ص 32 باب 4 من كتاب العلم .