السيد محمد رضا الجلالي
54
العنعنة من صيغ الأداء للحديث الشريف في الكافي
* وحكموا على بعض بلاغاته بالإعضال « 1 » . * محاولة بعضهم أنّ يجد للبلاغات طرقاً أُخرى يثبت بها الاتّصال ، كما سيأتي ، فإنّ هذا يدلّ على عدم اتّصال البلاغ في نفسه . ومن هنا فإنّ البلاغ في نفسه إنّما هو من نسق المرسَل أو المنقطع أو المعضل ، وكلّ واحد من هذه يُعدّ قسيماً « للصحيح » عند العامّة ، وهو يشترط فيه الاتّصال ، وكلّ واحد منها أسوأ حالًا من الآخر « 2 » ، وهذا هو الأصل والقدر المتيقّن الّذي يمكن أن يقال في حقّ البلاغات . ولقد تجرّأ ابن حزم على الإفصاح عن هذه الحقيقة في بعض الموارد ، فقال في ( بلاغ ) نقله عن الموطّأ : هذا « بلاغ » لا يصحّ « 3 » ، وقال في مورد آخر : هو عن ابن عمر « بلاغ » كاذب « 4 » ، كما استضعف البيهقي وغيره بعض ما روي بالبلاغ « 5 » . وللدهلوي كتاب المصفّى باللغة الفارسية ، شرح فيه الموطّأ ، فجرّد فيه الأحاديث ، وحذف أقوال مالك وبعض بلاغاته « 6 » . وممّا يدلّ على أنّ البلاغ في نفسه مؤدٍّ إلى التوقّف ، هو ما ذكره ابن حجر في ترجمة ( محمّد بن الحسن بن محمّد رضي الدين الأسعد ) بقوله : كان
--> ( 1 ) . علوم الحديث لابن الصلاح : ص 60 - 61 . ( 2 ) . علوم الحديث لصبحي الصالح : ص 172 - 173 ، ولاحظ : منهج النقد : ص 251 . ( 3 ) . المحلّى : ج 3 ص 88 . ( 4 ) . المصدر السابق : ج 8 ص 444 . ( 5 ) . السنن الكبرى : ج 4 ص 222 ؛ والجوهر النقي : ج 4 ص 223 . ( 6 ) . فهرس الفهارس : ص 1121 .