السيد محمد رضا الجلالي

41

العنعنة من صيغ الأداء للحديث الشريف في الكافي

قال : حدّثنا فلان » أعلى منزلةً من قوله : « حدّثنا فلان ، عن فلان » « 1 » . كلاهما باطلان : أوّلًا : لو فرض صحّة ما نقله من كثرة الاستعمال في التدليس في تراث الخطيب ومَنْ على شاكلته ، فإنّها لم تبلُغ مبلغاً يُرفع بها اليد عن ظاهر اللغة وعن الأصلين اللذين ذكرناهما ، خصوصاً في تراثنا الإماميّ الّذي ثبت فيه كثرة الاستعمال للاتّصال ، بل نَدَرَ خلافه ، كما سيأتي مفصّلًا . وثانياً : إنّ قوله : « ما ليس بسُماعٍ » أعمُّ من المدّعى وهو عدم الاتّصال ؛ لأنّ ما ليس بسماع يشمل ما كان بالقراءة وسائر الطرق المعتبرة الّتي لا ريب في كون الرواية بها متّصلة ومسنَدةً ، وإنّما البحث في العنعنة في أدائها إلى الانقطاع أو الإرسال . مضافاً إلى منافاة دعوى الخطيب لكثرة استعمال « عن » في التدليس ، مع دعوى الإجماع المتأخّر عن الخطيب على الاتّصال في الحديث المعنعن ، كما عرفت . فلو كان منعقداً في عصره لم ينعقد فيما بَعده على خلافه . وأمّا التفريع عليه فهو باطل ؛ لأنّ الراوي لو كان مدلّساً لم يفرّق في عدم اعتبار قوله بين ما صرّح بألفاظٍ مثل : « حدّثنا فلان ، قال : حدّثنا » ، وبين قوله : « حدّثنا فلان ، عن فلان » ؛ لأنّ المدلِّس لا يؤمَنُ على قوله ، فإنّه يُخفي كذبه في الثاني ، فكيف يصدّق على الأوّل ؟ ! فما وجه عُلُوّ الأوّل على الثاني ، مع فرض العلم بكونه مدلّساً ؟ ! وإنْ لم

--> ( 1 ) . مستدركات مقباس الهداية : ج 6 ص 285 رقم 444 .