السيد محمد رضا الجلالي

39

العنعنة من صيغ الأداء للحديث الشريف في الكافي

لا مجرّد احتمال التدليس ، فإنّه مَنْفيٌّ بالأصل ؛ لأنّ الأصل عدمه ، وهو كذلك منفيٌّ بأصالة الصحّة في فِعل المسلم . وقد اعتمد على هذا الأصل الثاني في المقام الشافعيُّ في الرسالة ، حيث قال : المسلمون العدول عدولٌ أصحّاء الأمر في أنفسهم . . . وقولهم عن خبر أنفسهم وتسميتهم على الصحّة ، حتّى نستدلّ من فِعلهم بما يخالف ذلك فنحترس منهم في الموضع الّذي خالف فِعلهم فيه ما يجب عليهم « 1 » . واعتمده من علمائنا الإمام العامليّ حيث قال : والأصحّ عدم اشتراط شيء من ذلك لحمل المسلم على الصحّة « 2 » . أقول : ما ذُكر من الشرطين ، متحقّقان : أحدهما بظهور الكلمة في الاتّصال ، والثاني بأصالة عدم التدليس ، وكلاهما بأصالة الصحّة في فعل المسلم . فاللّازم اشتراط عدم ثبوت التدليس ، لا ثبوت عدمه . نعم ، لو عُلم عدم اللقاء ، أو عُلم التدليس في استعمال « عن » في معنى الرواية غير المتّصلة ، فالسَنَدُ معلّل بذلك . كما قال ابن حجر في ترجمة ( إبراهيم بن جرير بن عبد اللَّه البجلي ) : صدوق ، إلّاأنّه لم يسمع من أبيه ، وقد روى عنه بالعنعنة ، وجاءت روايةٌ بصريح التحديث ، لكنّ الذنب لغيره « 3 » . وقال في التهذيب : قال ابن معين : لم يسمع من أبيه شيئاً . وقال ابن عديّ : يقول في بعض رواياته : « حدّثني أبي » ولم يضعّف في نفسه . . . وأحاديثه مستقيمة تُكتب . . . مات أبوه وهو حَمْلٌ .

--> ( 1 ) . الرسالة : ص 378 ؛ وانظر : توثيق السُنّة : ص 196 رقم 362 . ( 2 ) . وصول الأخيار : ص 100 . ( 3 ) . تقريب التهذيب : ج 1 ص 33 رقم 180 .