السيد محمد رضا الجلالي

27

العنعنة من صيغ الأداء للحديث الشريف في الكافي

عنه وفارقتُه ، من دون غرض في كونه مبدأ للفعل كي يحتاج إلى منتهىً . وكذا لو قيل : « بعدتُ عنه » ، فلو أُريد المجاوزة صَحَّ . ولو قيل إنّ « عَنْ » بمعنى « مِنْ » كانت بمعنى الابتداء في المكان كما شرحنا ، وكان بحاجة إلى منتهىً ولو لم يُذكر في الكلام . والظاهر أنّ الالتزام بمعنى نفس الحرف المستعمل في الكلام وإرادة معناه الأصلي هو المتعيّن ، إلّاأنْ يُصرّحَ مَنْ يُعتمد عليه من أهل اللغة بإرادة معنى الحرف الآخر ، فيكون هو المتّبع . 3 - فلنعد إلى محطّ البحث : فنقول : إنّ أفعال نقل القول والكلام وحكايتهما مثل « حدّث » و « أخبر » و « روى » تُعدّى بحرف الجرّ « عَنْ » عادةً ، يقال : « نَقَل فلانٌ عن فلانٍ » و « روى عنه » و « أخبر عنه » و « حدّث عنه » . والتجاوز المفروض في « عن » ليس متصوّراً بمعناه الحسّي الحقيقي في هذه الموارد ؛ لأنّ الفعل وهو من جنس الكلام لا استقرار له حتّى يُعقل تجاوزه ، بل لا بُدّ أن يكون التجاوز معنوياً . لكنّ المتجاوِز والمتجاوَز عنه في هذا المقام يختلفان عمّا سبق ، فليس المتجاوِز هو فاعل الفِعل ، بل هو الحديث نفسه لو فرض ، فقول زيد : « حدّثَ عمرو عن بكر » معناه على التجاوز : تجاوز الحديثُ بكراً إلى عمرو ، وليس هذا موافقاً لواقع التجاوز الّذي عرفناه في « انصرف عمرو عن بكر » ، و « رميت السهم عن القوس » ، حيث إنّ التجاوز فيهما معناه مجرّد ابتعاد عمرو عن زيد أو السهم عن القوس ، وانفصاله عنه ، بينما في « حدّث