السيد محمد رضا الجلالي
25
العنعنة من صيغ الأداء للحديث الشريف في الكافي
وقال الكسائي : عنك جاء هذا ، يريد « منك » . روى جميع ذلك أبو عبيد عنهم « 1 » . كما صرّح النحّاةُ في معاني « عَنْ » أنّها تأتي بمعنى « مِنْ » . قال ابن هشام في معانيها : السابع : مرادفة « مِنْ » نحو : « وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ » ، و « أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا » « 2 » ، بدليل : « فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ » « 3 » « 4 » . وذكر النحويّون أيضاً في معاني « مِنْ » أنّها تأتي لمعنى « عَنْ » : قال الإربليّ في معاني « من » : العاشر : النائبة عن بعض حروف الجرّ المؤدّية معناها : أحدها « عن » ، فإنّ « مِنْ » تنوب عنها في تأدية معنى المجاوزة ، نحو : « انفصلتُ من زيدٍ » و « نُهيتُ من شتم بكر » « 5 » . وجعل ابن هشام المجاوزة ، السادس من معاني « من » « 6 » . واعترض الإربلي على مَن مثّل له بنحو : « بعدتُ منه » و « أنفقتُ منه » ، بقوله : لم يتبيّن لي فيهما معنى المجاوزة « 7 » . أقول : الوجهُ في الاعتراض هو أنّ حقيقة المجاوزة هي التعدّي بحيث يكون المجرورُ ب « عَنْ » متجاوَزاً عنه ، ويكون فاعلُ الفعل هو المتجاوِزُ المنفصل
--> ( 1 ) . لسان العرب : ج 4 ص 3143 مادّة « عنن » . ( 2 ) . سورة الأحقاف 46 : 16 . ( 3 ) . سورة المائدة 5 : 27 . ( 4 ) . مغني اللبيب : ج 1 ص 198 ، وانظر : جواهر الأدب : ص 195 . ( 5 ) . جواهر الأدب : ص 161 . ( 6 ) . مغني اللبيب : ج 1 ص 423 . ( 7 ) . جواهر الأدب : ص 161 .