السيد محمد رضا الجلالي

140

العنعنة من صيغ الأداء للحديث الشريف في الكافي

ولا الإجازة تختصّ بالعنعنة ، فإذا كانت العنعنة صحيحة في غير الإجازة من طرق التحمّل ، ولا إشكال في السند من حيث كونه معنعناً ؛ فهي كذلك مع الإجازة ، وإذا كانت الإجازة معتبرة إذا لم تكن معنعنة ، فلا إشكال فيها لو اقترنت بالعنعنة . فإنّ كلّاً منهما لوحده لا إشكال فيه ، فاجتماعهما لا يولّد إشكالًا ، كما مرّ . وأظنّ أنّ المتشيّخ المذكور لقط ما سمعه من الإشكال على العنعنة من جهة ، والإشكال على الإجازة من جهةٍ أُخرى ، وخلط بين الإشكالين ، فصبَّ جام جهله على « الحديث المعنعن » كما عرفت ، وعرفت الجواب والردّ عليه مفصّلًا . ونقول لهذا المخلّط أخيراً : إنّا نجد « العنعنة » مستعملة حتّى مع أسماء المعصومين عليهم السلام كلًاّ عن الآخر ، عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، عن الملائكة ؛ وأحياناً عن اللوح ، عن القلم ، وفي كثير من الروايات « عن اللَّه جلّ وعلا » . ومن الواضح لكلّ ذي عين ولو واحدة أنّ العنعنة حينئذٍ لا يمكن حملها على الإجازة أصلًا ، فضلًا عن الإجازة الباطلة ، بل لا بُدّ من حملها على الطرق المعتبرة الأُخرى ، وبوحدة السياق والنسق يُحكم على العنعنات المتأخّرة ، بمثل ذلك . ولو فرض أنّ هذا المتطفّل حاول حملها على الإجازة مع الأسماء الكريمة ، فهذا أدلّ دليلٍ على اعتبار الإجازة وكونها من الطرق المقدّسة ، وبوحدة النسق يُحكم بحكمها هذا على العنعنات الأُخرى ، هذا إذا كانت