السيد محمد رضا الجلالي
134
العنعنة من صيغ الأداء للحديث الشريف في الكافي
وأمّا دعوى أنّ الضعف يختصّ بمورد الاجتماع ، وهو أداء الإجازة بالعنعنة فقط ، فهذه دعوى جُزافيّة لم يقُلْ بها أحد من علماء الحديث ، لا قديماً ولا حديثاً ، ولم نَرَ له موجباً ولا منشأً ، فإنّ الأمرين اللذين لا ضعف فيهما لا يوجب اجتماعهما ضعفاً . ويدلّ على ذلك أنّ العنعنة الّتي أصبحت خاصّة بالإجازة في عُرف المتأخّرين ، قد حكموا عليها بالاتّصال . قال العراقي في ألفيّته : وكثُرَ استعمالُ « عن » في ذا الزمَنْ * إجازةً وهو بوَصلٍ ما قَمِنْ « 1 » أقول : وهذا الاحتمال قد ذكرناه نحن ، مقدّمةً للردّ عليه ، وهو ممّا لم يرد في كلام ذلك القائل . أمّا استعمال الألفاظ غير العنعنة مع الإجازة : فقد قال ابن الأثير : أمّا « أنبأنا » فإنّ أصحاب الحديث يُطلقونها على الإجازة والمناولة ، دون القراءة والسماع اصطلاحاً ، وإلّا فلا فرق بين الإنباء والإخبار ؛ لأنّهما بمعنىً واحد . وقال الحاكم : « أنبأنا » إنّما يكون في ما يجيزه المحدّث للراوي شفاهاً ، دون المكاتبة . وجوّز قوم « حدّثنا » و « أخبرنا » في الإجازة « 2 » . وقال العلائي في الألفاظ الدالّة على السماع : ويلحق بها « أنبأنا »
--> ( 1 ) . ألفية الحديث : ص 13 رقم 146 . ( 2 ) . جامع الأُصول : ج 1 ص 439 .