السيد محمد رضا الجلالي

8

العنعنة من صيغ الأداء للحديث الشريف في الكافي

وبموازاة ذلك بَذَلَ أعداءُ هذا الدين جهوداً مُضنيةً مستميتةً ، للحيلولة دون تدفّق هذه المادّة الحيويّة ، ودون استمرار هذه العَين الزخّارة ، ودون دوام هذا المَعين الثرّ ، فسعَوا بشتّى السُبُل في الصدّ عنه والمنع من الارتواء منه ، وإبادة مادّته وتعكير صفوه ، وتحريف مساره وتشويه معناه ، والتشكيك فيه ، مشدّدين عليه بالتقليل من أهمّيته ، وإلقاء الشُبَه في الموروث والمتناقَل منه ، بوضع الأحاديث المزيّفة وخلطها به . ولم تنقطع محاولات الأعداء منذ عصر الرسالة حتّى العصر الحاضر ، إذ نشهد حملاتٍ وقحةً وشرسةً يقودها اليهود والنصارى من خارج البلاد الإسلامية ، ويرقص على نعيقهم حثالات من عملائهم في الداخل ، يروّجون للشُبَه المثارة ، رغم تفاهتها وهزالها ، فيُثيرون بها الغبار في وجه الحديث الشريف ، بلسان البحث العلميّ والنقد العقليّ والدراسة التاريخيّة ، وما أشبه ذلك من العناوين الخلّابة والبرّاقة ، يستهوون بها عقول الأبرياء من ناشئة الجامعات ، غير المطّلعين على قضيّة الحديث وتاريخه وأبعاده . ومن المؤسف اغترار مَن يعدّ نفسه عالماً ، بمثل تلك المزاعم ؛ لعدم اطّلاعه على وجهات النظر الصحيحة للبحوث التخصّصية الدائرة حول الحديث ، واكتفائه بالمطالعات السطحيّة أو المعلومات الساذجة المتلقّاة من أدعياء العلم من أمثاله . مع أنّ الحديث وشؤونه ، قد أصبح بعد تلك المدّة المديدة والجهود العديدة « عِلْماً » مستقلًاّ ، له أُصوله وقواعده ومصطلحاته وقوانينه وأسراره ، الّذي لا يمكن الاطّلاع عليه ولا استيعابه بدونها ، وبدون التمكّن منها ، كما هو شأن كلّ عِلمٍ .