السيد ثامر العميدي

94

حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني

وأمّا ابن المعتز الّذي ولي الخلافة ( سنة / 317 ه ) لمدة يوم واحد فقط ثمّ عزل وقُتِل ، فقد كان موقفه من الفكر الشيعي معلناً قبل تسلّطه في ذلك اليوم ، حيث كان يقول : « إنْ ولّاني اللَّه لأفنينّ جميع بني أبي طالب ، فبلغ ذلك ولد علي فكانوا يدعون عليه » « 1 » . وهكذا استجاب اللَّه دعاءهم فقصف عمره . والملاحظ في هذا التدخّل إنّ السلطة لم تنشد فيه إشاعة الفكر الإسلامي الصحيح ، وإنّما كانت تتخبَّط في الغالب خبط عشواء ، إذ لم تكن حكيمة في تصرّفاتها . ومن جهة أخرى فإنّها قضت باختيارها هذا الاتّجاه دون غيره من الاتّجاهات الكثيرة في المجتمع الإسلامي على حرّية الأفراد والجماعات في التعبير عن عقائدهم وأفكارهم ، هذا فضلًا عن محاربتها الطرف المخالف بكلّ ضراوة ، الأمر الذي أسهم في ظهور الثورات الشيعية الكبرى في هذا العصر ، مع بروز الحركات المتطرّفة كحركة القرامطة والزنج ، والزندقة والكفر والإلحاد على يد الحلّاج « 2 » والشلمغاني « 3 » وغيرهم في هذا العصر . رابعاً - أسباب انتشار الفكر الشيعي ببغداد في عصر الكليني : ربّما يوحي الحديث عن انتشار الفكر الشيعي ببغداد في عصر الكليني بإعطاء السلطة العبّاسية - في عصرها الثاني - الحريةالكاملة للشيعة في ممارسة دورهم الثقافي والفكري في بناء المجتمع الإسلامي ، على خلاف ما لاقوه من عنت واضطهاد في العصر العبّاسي الأوّل . مع أنّ الصحيح الثابت هو سلبية موقف السلطة العبّاسية من الفكر الشيعي في كلا العصرين ، باستثناء عصر المنتصر العبّاسي الذي حكم ستة أشهر ويومين فقط رحمه الله « 4 » وحينئذٍ لابدّ من وجود المبرّرات الموضوعية لانتشار الفكر

--> ( 1 ) . تاريخ أبي الفداء : ص 388 . ( 2 ) . الكامل في التاريخ : ج 7 ص 4 . ( 3 ) . التنبيه والإشراف : ص 343 ، مرآة الجنان : ج 2 ص 214 ، تاريخ الخلفاء : ص 313 . ( 4 ) . تاريخ أبي الفداء : ج 1 ص 356 .