السيد ثامر العميدي

82

حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني

4 - ظهور الخوارج المارقة في الموصل « 1 » . ثامناً - انفصال الأقاليم واستقلال الأطراف : بسبب ضعف السلطة المركزية ببغداد وتدهورها شهدت الدولة الإسلامية في عصر الكليني انفصالًا واسعاً لبعض الأقاليم ، واستقلالًا كليّاً لجملة من الأطراف ، كما هو حال الدولة الأموية في الأندلس والفاطمية في شمال أفريقيا وغيرها ، ولا يعنينا أمرها ؛ لبعدها عن بغداد التي استوطنها ثقة الإسلام الكليني رحمه الله . نعم هناك ما هو قريب من بغداد كالذي حصل في واسط على يد أميرها ابن رائق ، في زمان الراضي ( 322 - 329 ه ) الذي بقي الراضي معه - كما يقول السيوطي - صورة ، وليس له من الخلافة إلّاالاسم ، ولم يبق بيده غير بغداد والسواد « 2 » . وصفوة القول : إنّ العصر العبّاسي الثاني الذي عاش الكليني أواخره ببغداد ، كان عصراً مليئاً بالمشاكل السياسية للأسباب التي ذكرناها ، وكان من نتائج ذلك أنْ عمّ الفساد ، وانتشرت الرشوة ، واختفت الكلمة ، وتبدّدت الطاقات ، وضاعت الأموال ، وابتعد الناس عن الإسلام لاسيّما ( خلفاء المسلمين ) وقادتهم وجندهم ووزرائهم ، ممّا دفع هذا حماة الشريعة إلى ذكر فضائحهم وعتوّهم كلّما سنحت لهم الفرصة ، كما فعل العالم الجليل ثقة الإسلام الكليني الذي بيّن في كتاب القضاء من الكافي تهافت أصول نظريّات الحكم الدخيلة على الفكر الإسلامي ، فضلًا عمّا بيّنه في كتاب الحجّة وغيره من كتب الكافي من انحراف القائمين على تلك النظريات الفاسدة بأقوى دليل ، وأمتن حجّة ، وأصدق برهان .

--> ( 1 ) . البداية والنهاية : ج 11 ص 84 . ( 2 ) . تاريخ الخلفاء : ص 313 .