السيد ثامر العميدي
80
حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني
ولهذا كانوا سريعاً ما يتمّ عزلهم ، ويتعرّضون بعد العزل إلى ضروب شتى من الإهانة والتنكيل ، والسجن ، والعذاب ، ونهب الأموال ، والقتل أحياناً ، ونتيجة للفوضى التي عمّت هذا العصر للأسباب الآنفة جاءت محاولات بعض الوزراء الدهاة بهدف إعادة هيبة الدولة ، ولكنّها لم تصمد طويلًا ، ثمّ باءت بالفشل الذريع ، حيث فات الأوان ، وخرج الأمر من أيدي ملوك بني العبّاس إلى النساء والخدم والجواري وقادتهم من الأتراك ! ! ويكفي مثالًا على ما وصلت إليه الوزارة في زمان ثقة الإسلام ببغداد ما ذكره الصابي بشأن وزراء المقتدر كأبي الحسن بن الفرات الذي ولي الوزارة ثلاث دفعات في السنوات ( 296 و 299 و 306 ه ) ، حيث كان يُعزل بعد كلّ مرّة ويُهان ويحبس ويؤتى بوزير جديد ، ثمّ يعزل الوزير الجديد ويهان ويحبس ، ويعاد ابن الفرات للوزارة من جديد ، وهكذا حتى قتل بعد عزله للمرّة الثالثة وقطعوا رأسه ورأس ولده المحسن ورموا جسدهما في دجلة « 1 » . وقال ابن كثير في البداية والنهاية في وزارة أبي الحسن علي بن محمّد بن الفرات : « ولّاه المقتدر الوزارة ثمّ عزله ، ثمّ ولّاه ثمّ عزله ، ثمّ ولّاه ثمّ عزله ، ثمّ ولّاه ثمّ عزله ، ثمّ ولّاه ثمّ قتله في هذه السنة وقتل ولده وكان ذا مال جليل » « 2 » وفي هذا ما يدلّ على توليته الوزارة خمس مرّات وقتله في الخامسة بخلاف ما تقدّم عن الصابي . وقال المسعودي : « استوزر المقتدر اثني عشر وزيراً فيهم من وزر له المرّتين والثلاث « 3 » ثمّ عدد أسماء من تولّوا الوزارة للمقتدر منذ اليوم الأوّل من سلطته وإلى أن
--> ( 1 ) . تحفة الامراء في تاريخ الوزراء : ص 22 و 26 و 27 و 29 و 30 و 51 . ( 2 ) . البداية والنهاية : ج 11 ص 172 ، وراجع تفصيل توليته وتنصيبه في البداية والنهاية أيضاً : ج 11 ص 143 و 146 و 149 و 169 و 186 و 189 ، وانظر : الكامل في التاريخ : ج 7 ص 20 . ( 3 ) . التنبيه والإشراف : ص 328 .