السيد ثامر العميدي
78
حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني
عليه ، فهجموا على المعتزّ ، وجروا برجله ، وضربوه بالدبابيس ، وأقاموه في الشمس في يوم صائف شديد الحرّ ، وهم يلطمون وجهه ، ويقولون له اخلع نفسك ، ثمّ أحضروا القاضي ابن أبي الشوارب والشهود ، وخلعوه ، ومنعوه الماء ، حتى مات عطشاً « 1 » . وأمّا المهتدي ( 255 - 256 ه ) فقد خلعه الأتراك ، وهجموا على عسكره ، فأسروه ، وأخذوا يصفعونه ، ويبزقون في وجهه ، ثمّ دفعوه إلى رجل منهم فوطئ على خصيتيه حتى قتله « 2 » ، وقيل : بَعَجُوه بخناجرهم حتى مات « 3 » ، وقيل : مات بعد جرحه بيومين « 4 » . وأمّا المقتدر ( 295 - 320 ه ) فقد بايعه الأتراك وعزلوه ثمّ أعادوه أكثر من مرّة . فهم بعد قتل المهتدي بايعوا المقتدر وأبقوه في السلطة أربعة أشهر فقط ، ثمّ عزلوه وذلك في ( سنة / 296 ه ) وبايعوا أبا العبّاس بن المعتزّ ، ولكنّهم بعد يوم وليلة فقط خلعوا ابن المعتزّ وحبسوه وأرجعوا المقتدر للسلطة ، ثمّ قتلوا ابن المعتزّ ، وفي ( سنة / 317 ه ) خلعوا المقتدر أيضاً وأزالوه عن سرير الملك وأخرجوه من دار الخلافة ، وبايعوا أخاه القاهر باللَّه وأجلسوه على سرير الملك ، وسلّموا عليه بالخلافة ، ولكنّهم بعد يومين فقط خلعوا القاهر باللَّه وأرجعوا المقتدر « 5 » ، ثمّ هجموا على المقتدر في ( سنة / 320 ه ) بأمر مؤنس الخادم وتمكّنوا منه ، فذبحوه بالسيف وشال بعض المغاربة رأسه على رمح وأخذوا يلعنونه ، وبقيت جثّته - بعد أن سلبوا ما عليها - مكشوفة العورة حتى سترها بعض العامّة بالحشيش « 6 » . ثمّ رجعوا للقاهر باللَّه وبايعوه !
--> ( 1 ) . تاريخ الطبري : ج 9 ص 389 - 390 ، البداية والنهاية : ج 11 ص 21 ، تاريخ مختصر الدول : ص 129 ، تاريخ الخلفاء : ص 288 . ( 2 ) . تاريخ الطبري : ج 9 ص 456 و 458 ، التنبيه والإشراف : ص 318 ، الكامل في التاريخ : ج 6 ص 220 . ( 3 ) . مروج الذهب : ج 4 ص 186 . ( 4 ) . تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 506 . ( 5 ) . التنبيه والإشراف : ص 317 ، الكامل في التاريخ : ج 6 ص 441 وج 7 ص 49 ، مرآة الجنان : ج 2 ص 203 ، وانظر : أخبار الراضي والمتّقي باللَّه : ص 1 وتاريخ الطبري : ج 10 ص 140 والبداية والنهاية : ج 11 ص 121 و 123 ، وتاريخ مختصر الدول : ص 136 وتاريخ الخلفاء : ص 304 . ( 6 ) . راجع : الكامل في التاريخ : ج 7 ص 73 ومرآة الجنان : ج 2 ص 209 وتاريخ مختصر الدول : ص 138 والبداية والنهاية : ج 11 ص 190 - 192 ، وانظر كذلك : مروج الذهب : ج 4 ص 306 والتنبيه والإشراف : ص 327 .