السيد ثامر العميدي
76
حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني
ولاستيلاء امّه ، ونسائه ، وخدمه عليه . كانت دولته تدور أمورها على تدبير النساء والخدم ، وهو مشغول بلذّته ، فخربت الدنيا في أيّامه ، وخلت بيوت الأموال ، واختفت الكلمة » « 1 » . وقال السيوطي : « صار الأمر والنهي لحرم الخليفة ولنسائه ، لركاكته ، وآل الأمر إلى أن أمرت امّ المقتدر بمثل القهرمانة « 2 » أن تجلس للمظالم وتنظر في رقاع الناس كلّ جمعة ، فكانت تجلس وتحضر القضاة والأعيان وتبرز التواقيع وعليها خطّها » « 3 » . وقد صرّح بهذا المسعودي واليافعي ، قالا : « غلبت النساء على الملك والتدبير ، حتى أنّ جارية لأمّه تعرف بثمل القهرمانة كانت تجلس للنظر في مظالم الخاصّة والعامّة ، ويحضرها الوزير ، والكاتب ، والقضاة ، وأهل العلم » « 4 » . وقد ذكر مسكويه ما كان لقهرمانات البلاط العبّاسي من دور كبير في رسم سياسة الدولة ومعالمها « 5 » . خامساً - تدخّل الأتراك في سياسة الدولة وتحكّمهم في مصير العبّاسيين : ومن الأمور البارزة في تاريخ هذا العصر ، ظهور العنصر التركي وسيطرته على مقاليد الأمور ، الأمر الذي يعبّر لنا عن ضعف السلطة المركزية وتدهورها ، وعدم جدّية القائمين على رأس الدولة ؛ لانشغالهم بلهوهم ومجونهم كما مرّ ، بحيث نتج عن هذا سيطرة الأتراك على الدولة وتدخّلهم المباشر في رسم سياستها ، ويرجع تاريخ تدخّلهم في ذلك إلى عهد المعتصم ( 218 - 227 ه ) ؛ لأنّه أوّل من جلبهم إلى الديوان ، ثمّ صار جلّ اعتماده عليهم في توطيد حكمه ، فانخرطوا في صفوف الجيش ، وترقّوا إلى الرتب والمناصب العالية ، فقويت شوكتهم إلى أن تفرّدوا بالأمر غير تاركين
--> ( 1 ) . الفخري في الآداب السلطانية : ص 262 . ( 2 ) . الصواب : بثمل - بتقديم الثاء على الميم - القهرمانة ، وكانت جارية لُامّ المقتدر ، عن المسعودي واليافعي . ( 3 ) . تاريخ الخلفاء : ص 305 - 306 . ( 4 ) . التنبيه والإشراف : ص 328 ، مرآة الجنان : ج 2 ص 184 . ( 5 ) . تجارب الأمم : ج 1 ص 44 .