السيد ثامر العميدي

74

حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني

ويكفي أنّ خلفه الراضي باللَّه - على ما فيه - أمر ابن مقلة الكاتب المشهور أن يكتب كتاباً في مثالب القاهر باللَّه ؛ ليقرأ على الناس « 1 » . وأمّا الراضي باللَّه ( 322 - 329 ه ) فقد كان يشرب الخمر ببستان سلفه ( المقهور ) التي أعدّها لُانسه ولهوه وسكره « 2 » ، وقد شهد نديمه الصولي في كتابه الشهير أخبار الراضي على أنّه « كان لا يشرب إلّامن الشراب العتيق الذي بقي منذ أيّام المعتضد والمكتفي » أي : ما كان من خمر أسلافه المعتّق منذ أربعين سنة ! وفي كتابه هذا كثير من الشهادات الأخرى ، والعجيب أنّ الصولي كان يفتخر بمعاقرته الخمر مع الراضي ، الذي كان يطلب من الأصمعي أن ينشده قصيدة أبي نؤاس في الراح : فما العيش إلّاأن تراني صاحياً * وما العمر إلّاأن يتعتعني السكر وقد سرد الكثير من فضائحه ، ولم ينس تسمية رجال لهوه ومجونه ، فمغنيه مثلًا هو عبد الواحد بن الطرخان ، وصاحب اللحن والإيقاع ذودة الزطي الطنبوري « 3 » وربّما استحيا الصولي أن يقول ، وكان من يباشر الرقص هو الراضي . ثالثاً - مجيء الصبيان إلى الحكم : ومن آفات هذا العصر التي أدّت إلى انتكاسات سياسية خطيرة ، مجيء صبيان إلى السلطة حتى صاروا ألعوبة بيد النساء والأتراك والوزراء والجند وغيرهم من رجال الدولة ، نظير المعتزّ ( 252 - 255 ه ) الذي كان عمره يوم بويع له بالخلافة تسع عشرة سنة « 4 » وكذلك الحال مع المقتدر باللَّه ( 295 - 320 ه ) الذي كان عمره يوم وُلي الخلافة ثلاث عشرة سنة ، وشهراً واحداً ، وعشرين يوماً « 5 » ؛ ولهذا استصباه الوزير العبّاس بن الحسن ، حتى صار ألعوبة بيده ، وقد حكى السيوطي عن الذهبي قوله : « اختلّ النظام

--> ( 1 ) . تاريخ الخلفاء : ص 312 . ( 2 ) . مروج الذهب : ج 4 ص 335 . ( 3 ) . أخبار الراضي والمتّقي من كتاب الأوراق : ص 8 و 31 و 35 و 146 و 150 و 184 وغيرها كثير . ( 4 ) . تاريخ الخلفاء : ص 287 . ( 5 ) . تاريخ الطبري : ج 10 ص 129 .