السيد ثامر العميدي

70

حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني

علناً بلا حريجة من دين أو واعز من ضمير ، أو مداراة للمجتمع المسلم الذي حكموه باسم الإسلام ! وقد عُرِفَ عبثهم ومجونهم منذ عصرهم الأوّل ، فالمنصور العبّاسي ( 136 - 158 ه ) مثلًا كان في معاقرته الخمر يحتجب عن ندمائه ؛ صوناً لمركزه ، في حين أعلن ولده المهدي ( 158 - 169 ه ) ذلك ، وأبى الاحتجاب عن الندماء بل شاركهم ، وحينما أُشير عليه بالاحتجاب ، رفض وقال : إنّما اللذّة مع مشاهدتهم « 1 » . وقد بلغ الأمر في العصر العبّاسي الأوّل أن ظهر من البيت الحاكم نفسه رجال ونساء عرفوا بالخلاعة والمجون والطرب والغناء ، كإبراهيم بن المهدي المطرب العبّاسي الشهير ، والمغنِّية الشهيرة عُلَيَّة بنت المهدي العبّاسي وأخت هارون اللارشيد ، والتي كانت مشغوفة بخادمها رشأ حبّاً ، وكانت تكنيه ( زينباً ) بشعرها الخليع « 2 » . وفي هذا يقول أبو فراس الحمداني : منكم ( عُليَّةُ ) أم منهم ؟ وكان لكم * شيخ المغنّين ( إبراهيم ) أم لهم « 3 » وهكذا بقيّتهم ، حتى إذا ما أشرف عصرهم الأوّل على نهايته بالواثق ( 227 - 232 ه ) تفشّى الغناء والطرب والمجون بين أرباب الدولة اقتداءً بالواثق الذي كان يحسن الغناء ويجيد اللحن ، وكانت له أصوات وألحان عملها نحو مائة صوت ، وكان حاذقاً على ضرب العود ! « 4 » . ولمّا جاء دور المتوكّل ( 232 - 247 ه ) في بداية العصر العبّاسي الثاني ، انغمس في ملذّاته ، وترك رعيّته وكان أخبث ملوك بني العبّاس وأشدّهم عداءً لأهل البيت عليهم السلام ،

--> ( 1 ) . تاريخ الخلفاء : ص 222 . ( 2 ) . أشعار أولاد الخلفاء من كتاب الأوراق : ص 60 و 61 وقد ذكر لها أشعاراً تتغزّل فيها بزينب ( رشأ الخادم ) . ( 3 ) . ديوان أبي فراس الحمداني : ص 304 ، القصيدة رقم ( 303 ) البيت ( 54 ) . ( 4 ) . تاريخ الخلفاء : ص 274 .