السيد ثامر العميدي
68
حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني
المبحث الثاني بغداد سياسياً وفكرياً في عصر الكليني المطلب الأوّل : الحياة السياسية ببغداد امتاز العصر العبّاسي الأوّل ( 132 - 232 ه ) بسيطرة العبّاسيين على زمام الأمور سيطرة محكمة ، وإدارة شؤون الدولة بحزم وقوّة ، بخلاف العصر العبّاسي الثاني الذي ابتدأ بمجيء المتوكّل إلى السلطة ( سنة / 232 ه ) وانتهى بدخول البويهيين إلى بغداد ( سنة / 344 ه ) حيث اختلف عن سابقه بتدهور الأوضاع السياسية كثيراً لاسيّما في الفترة الأخيرة منه ، وهي التي عاشها الكليني ببغداد ، وتقدّر بنحو عشرين عاماً أو أكثر كما سيأتي في أسفار ثقة الإسلام الكليني ورحلاته العلمية ، وحيث أنّ الكافي لم يكتمل تأليفه في الريّ - كما سيأتي - فلابدّ من إعطاء صورة واضحة للمؤثّرات الخارجية - السياسية والفكرية - التي أسهمت في تكوين رؤية الكليني للمجتمع الجديد وتساؤلاته التي حاول الإجابة عليها في كتابه الكافي ، فنقول : يرجع تدهور الحياة السياسية ببغداد في عصر الكليني إلى أسباب كثيرة أدّت إلى سقوط هيبة الدولة من أعين الناس ، وقد ارتبط بعضها بالعصر العبّاسي الأوّل ، وفيما يأتي دراسة لأهم الأسباب والعوامل التي أدّت إلى ذلك مجملة بالنقاط الآتية :