السيد ثامر العميدي
47
حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني
عدّ المصنّفون في المقالات فرق النجّارية من الجبرية « 1 » في حين أنّهم وافقوا المعتزلة في كثير من المسائل ، ولهذا قال الشهرستاني : « وأكثر معتزلة الريّ وما حواليها على مذهب الحسين بن محمّد النجّار » « 2 » . وقد عانت فرق النجّارية من تكفير مخالفيهم لهم ، قال الإسفراييني البغدادي : إنّ النجّارية : « وافقوا أصحابنا في أصول ، ووافقوا القدرية في أصول وانفردوا بأصول لهم . . وأكفرتهم القدرية فيما وافقوا فيه أصحابنا ، وأكفرهم أصحابنا فيما وافقوا فيه القدرية » « 3 » . ثمّ ذكر بعد هذا أنّ فرق النجّارية في الريّ أكثر من عشر فرق إلّاأنّه اكتفى بذكر أشهرها ، ومثله فعل الشهرستاني في الملل ، إذ ذكر ثلاث فرق ، وهي : أ - البرغوثية : وهم أتباع محمّد بن عيسى الملقّب ببرغوث ، وقد خالف النجار في بعض المسائل كعدم تسميته للمكتسب فاعلًا بخلاف النجار ، وغير ذلك من المسائل الأخرى . ب - الزعفرانية : وهم أتباع الزعفراني الذي كان بالريّ ، ومن عقائدهم أنّ كلام اللَّه تعالىهو غير اللَّه ، وكلّ ما كان غير اللَّه فهو مخلوق . وأمّا ما حكاه عبد القاهر البغدادي من ذمّهم لمن يقول بخلق القرآن ، وكذلك الشهرستاني ، وعلّله بإرادة الاختلاف ، فلعلّه من قبيل التشنيع عليهم ؛ لعدم نزاهة الشهرستاني والبغدادي والرسعني وابن حزم فيما كتبوه في الملل والنحل والمذاهب والفرق ، إذ كثيراً ما نجد في كتبهم انتصاراً لمذاهبهم مع النيل ممّن
--> ( 1 ) . الملل والنحل : ج 1 ص 95 في حديثه عن الجبرية . ( 2 ) . المصدر السابق : ج 1 ص 98 في حديثه عن النجّارية . ( 3 ) . الفرق بين الفِرَق : ص 207 - 208 .