السيد ثامر العميدي

43

حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني

فانظر كيف طبع اللَّه على قلب السائل والمسؤول ! في عَدِّ من قُتِل بسيف ذي الفقار من المؤمنين ! ويبدو أنّ النَّصب في الريّ وصل إلى زمان ثقة الإسلام الكليني رحمه اللَّه تعالى ، ويدلّ عليه ما حصل في زمان الدولة العلوية في طبرستان التي نشأت في زمان المستعين العبّاسي ( 248 - 252 ه ) ، من وقوع أحد الأمويين في قبضة محمّد بن زيد الداعي العلوي في طبرستان ، فخاف الأموي القتل ، فعفا عنه محمّد بن زيد ، وخيّره بالمسير إلى المكان الذي يجد فيه مأمنه ، فلم يختر الرجل الأموي مكاناً سوى الريّ « 1 » . ومن طريف ما يروى عن محمّد بن زيد هذا الذي دخل الريّ ، أنّه تقدّم إليه يوماً خصمان اسم أحدهما معاوية ، واسم الآخر علي ، فقال محمّد بن زيد : إنّ الحُكمَ بينكما ظاهر . فقال معاوية : أيّها الأمير لا تغتر بأسمائنا ، فإنّ أبي كان من كبار الشيعة ، وإنّما سمّاني معاوية مداراةً لمن ببلدنا من النواصب ، وهذا أبوه كان من كبار النواصب فسمّاه عليّاً تقاة لكم ، فتبسّم محمّد بن زيد وأحسن إليهما « 2 » . فانظر كيف اقترن النصب باسم معاوية . ونتيجةً لوجود الهوى الأموي السفياني بين أهل الريّ ، فقد انتشرت في أوساطهم عقيدة الإرجاء واستمرّ وجودها إلى زمان ثقة الإسلام الكليني ، تلك العقيدة الخبيثة التي شجّعتها الأموية لتكون غطاءً شرعيّاً لعبثها في السلطة ، ومبرّراً لاستهتارها بمقدّرات الامّة ، واستباحتها لكلّ حرمة ، ونبذها كتاب اللَّه والسنّة المطهّرة . ويدلّ على وجود تلك العقيدة الفاسدة في الريّ ما قاله عبداللَّه بن محمّد الجمال الزوزني الرازي لعلي بن موسى بن نوبا القمّي ساكن الريّ لما بلغا نيسابور في رسالة

--> ( 1 ) . التذكرة الحمدونية : ج 2 ص 211 - 213 الرقم 513 . ( 2 ) . راجع : البداية والنهاية : ج 11 ص 95 في حوادث ( سنة / 287 ه ) ، وفيه : إنّ محمّد بن زيد العلوي أمير طبرستان والديلم كان فاضلًا ، ديِّناً ، حسن السيرة فيما وليه من تلك البلاد ، ثمّ أورد الخبر .