السيد ثامر العميدي

419

حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني

المبحث الثاني الكليني بنظر علماء العامّة والمستشرقين أوّلًا - الكليني بنظر علماء العامّة : لم يكن توثيق وتبجيل ثقة الإسلام الكليني رضوان اللَّه تعالى عليه محصوراً بعلماء مذهبه ، بل تعدّى ذلك ليشمل علماء المذاهب الأخرى ؛ إذ وصفوه بأوصاف جليلة ، وأطروه غاية الإطراء ، فهو رضي اللَّه عنه عند علمائهم : الإمام ، شيخ الشيعة ، العالم ، الفاضل ، الفقيه ، الكبير ، المشهور ، المصنِّف على مذهب أهل البيت عليهم السلام ، ومن المجدّدين على رأس المائة الثالثة . وهكذا بيّنت كلماتهم وبكلّ وضوح أنّ لثقة الإسلام مكاناً مرموقاً ومنزلةً رفيعة ، لا يمسّها أحد بسوء إلّاوقد كذب وافتضح أمره بين أهل الإسلام . ولا عجب في مدحهم الشيخ الكليني طاب ثراه ، سيّما وهم يعلمون من تخرّج على يديه من علمائهم ورواتهم ، كما فصّلناه في تلامذته . ولهذا نجد ذكره العطر قد تكرّر في جملة من الكتب المعتمدة عندهم ، إذ ترجم له مع الثناء عليه ، أو بيان بعض فضله العديد منهم ، وهم : 1 - عبد الغني بن سعيد الأزدي المصري ( ت / 407 ه ) نقل ابن عساكر الدمشقي من كتابه المؤتلف والمختلف ، قوله : « فأمّا الكليني ، فبضمّ الكاف ، والنون بعد الياء : محمّد بن يعقوب الكليني ، من الشيعة المصنّفين ، مصنّف على مذهب أهل البيت [ عليهم السلام ] » « 1 » .

--> ( 1 ) . تاريخ دمشق : ج 56 ص 298 الرقم 7126 ، في ترجمة الكليني .