السيد ثامر العميدي

36

حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني

ولشهرة الريّ وموقعها ، قصدها بعض الصحابة « 1 » ، وكبار التابعين وتابعيهم ، كسعيد ابن جبير التابعي الجليل ، قتله الحجّاج بن يوسف ( سنة / 94 ه ) ، وكانت له رحلة شملت مدينة الريّ ، وقد التقى به الضحّاك ( ت / 105 ه ) وكتب عنه التفسير في الريّ « 2 » . ووصل الشعبي ( ت / 103 ه ) إلى الريّ ليدخل على الحجّاج يوم كان عاملًا - لطاغية عصره عبد الملك بن مروان - على الريّ « 3 » ، ولا عجب من نديم عبد الملك وسميره وسفيره إلى ملك الروم - كما صرّح بذلك سائر مترجميه - أن يزور مثل الحجّاج . كما دخل الريّ سفيان الثوري ( ت / 161 ه ) « 4 » . كما حظيت الريّ برعاية ملوك بني العبّاس ، وقد مرّ في حياتها السياسية مكوث المهدي العبّاسي بها ، وأمره ببنائها وتسميتها بالمحمدية ، وأنّه ولد له فيها ابنه هارون الذي أرضعته نساء الوجوه من الرازيين . وقد مات في الريّ الكثير من الأعلام والفقهاء والمحدّثين والأدباء والشعراء والقوّاد ، نذكر منهم - على سبيل المثال - محمّد بن الحسن الشيباني صاحب أبي يوسف القاضي ، حيث مات بالريّ ( سنة / 189 ه ) « 5 » وكذلك الكسائي النحوي ( ت / 189 ه ) ، والحجّاج بن أرطاة ، وغيرهم ممّن سيأتي ذكرهم في الحديث عن المذاهب والفِرَق الفكرية التي شهدتها مدينة الريّ . وكان للشعراء والأدباء حضور بارز في تلك المدينة أيضاً ، حيث قدِمها بعضهم بصحبة المهدي العبّاسي ، كالشرقي بن قطامي المتوفّى بحدود ( سنة / 155 ه ) « 6 » ،

--> ( 1 ) . فتوح البلدان : ص 311 . ( 2 ) . المصدر السابق : ص 312 . ( 3 ) . مصنّف ابن أبي شيبة : ج 7 ص 247 الرقم 2 من كتاب الامراء ، فتوح البلدان : ص 312 . ( 4 ) . الجرح والتعديل : ج 1 ص 103 ، في ترجمة سفيان الثوري . ( 5 ) . تاريخ بغداد : ج 2 ص 172 - 182 ، وفيات الأعيان : ج 1 ص 453 - 454 . ( 6 ) . مروج الذهب ج 3 ص 329 .