السيد ثامر العميدي
394
حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني
أحاديث ذكر فيها ، مثالب الصحابة ، وكانوا يتّهمونه بالقلب والوضع » « 1 » . وقد بيّن ابن حجر أيضاً سبب تركهم الرواية عن أبي المفضّل وتضعيفه ، فقال بعد نقل كلام أبي ذر الهروي إلى قوله ( فنعوذ باللَّه من الحور بعد الكور ) ، مانصّه : « يعني سبب ذلك أنّه قعد للرافضة وأملى عليهم أحاديث ذكر فيها مثالب الصحابة » « 2 » . وهذا السبب لا يعتدّ به في التضعيف ؛ لأنّ المتّهم بالكذب والنفاق من الصحابة ليس بقليل ، وقد شهد القرآن الكريم على انقلابهم إلّامن عصم اللَّه ، كما شهدت السنّة المتواترة على هلاك معظمهم يوم الورود ، كما في أحاديث الصحاح المصرّحة بأنّه لا ينجو منهم إلّابقدر همل النعم ، وإنّهم ارتدّوا على أعقابهم القهقهرى ، وما أحاديث الصحاح والسنن القائلة : « أُصيحابي » إلّاشاهداً على صدق أبي المفضّل الشيباني رحمه الله فيما رواه من مثالبهم وقبائحهم ، ولا حاجة بنا إلى ذكرها بعد شهرتها ومعرفة كلّ الباحثين بها . ولو لم يكن منها إلّاحديث عمّار في صحيح مسلم وغيره : « في أصحابي إثنا عشر منافقاً ، فيهم ثمانية لا يدخلون الجنّة حتى يلج الجمل في سَمِّ الخياط » « 3 » لكفى . ومن هنا يتبيّن أنّ ذكر مثالب الصحابة لا يلغي اعتراف بعض العامّة أنفسهم بأنّ أبا المفضَّل رحمه الله كان - على حدّ تعبيرهم - يشبه الشيوخ ، وكان ذا سمت ووقار ، حسن الهيئة ، جميل الظاهر ، نظيف اللبسة ، حافظاً ، عارفاً بالفن ، مصنّفاً « 4 » ، ولهذا روى عنه - باعترافهم
--> ( 1 ) . تاريخ دمشق : ج 54 ص 18 الرقم 6565 . ( 2 ) . لسان الميزان : ج 6 ص 248 - 250 الرقم 7664 . ( 3 ) . صحيح مسلم : ج 4 ص 1701 الرقم 2779 ، كتاب صفات المنافقين وأحكامهم ، الآحاد والمثاني : ج 2 ص 465 - 466 الرقم 1270 ، الجامع الصغير : ج 2 ص 224 الرقم 5944 ، كنز العمّال ج 1 ص 169 ح 856 ، وص 170 ح 857 وفي المورد الأوّل رواه عن مسند أحمد وصحيح مسلم ، ولم نجده في المسند ! ( 4 ) . راجع هذه الأقوال في تاريخ بغداد : ج 5 ص 466 - 468 الرقم 3010 ، وتاريخ دمشق : ج 54 ص 14 - 18 الرقم 6565 ، وتاريخ الإسلام : ص 157 في حوادث ووفيات السنين ( 381 - 400 ه ) ، ولسان الميزان : ج 6 ص 248 - 250 الرقم 7664 .