السيد ثامر العميدي
376
حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني
ويُعرَف بالشيخ الصدوق ، محدّث إمامي كبير ، لم يُرَ في القمّيين مثله » « 1 » . كما ترجم له إسماعيل باشا البغدادي في هدية العارفين ، وأشار إلى بعض مؤلّفاته في إيضاح المكنون « 2 » . ووصفه فؤاد سزكين بالصدوق تارة ، وبابن شيخ الشيعة في قم تارة أخرى ، وثالثة بأنّه « أحد المؤلّفين الأربعة المشاهير في فقه الشيعة » « 3 » . وبهذا يتبيّن إجماع المسلمين على صدقه ووثاقته ، بل حتى النصارى وصفوه بالصدوق أيضاً « 4 » ، والكلام عن منزلة الشيخ الصدوق وحياته العلمية وآثاره ودوره لا يسعه بحث كهذا « 5 » . والمعروف أنّ الشيخ الصدوق قد ولد قبل وفاة الكليني بأكثر من عشرين عاماً ، وخلوّ كتبه الواصلة إلينا من الرواية عن الكليني بلا واسطة لا تدلّ على عدم الرواية عنه مباشرة ولو بالإجازة مثلًا ، ولو وصلتنا سائر كتبه المفقودة وهي تزيد على ما وصل إلينا منها زهاء عشرين ضِعْفاً ! ! « 6 » لوجدنا فيها أكثر ممّا رواه محدّثو الشيعة ، عن الصدوق ، عن ثقة الإسلام بلا واسطة .
--> ( 1 ) . الأعلام : ج 6 ص 274 . ( 2 ) . هدية العارفين : ج 2 ص 52 ( المجلّد السادس من كشف الظنون ) . إيضاح المكنون : ج 1 ص 133 و 381 ( المجلّد الرابع من كشف الظنون ) . ( 3 ) . تاريخ التراث العربي : المجلّد الأوّل ، الجزء الثالث : ص 301 الرقم 44 . ( 4 ) . راجع : معجم المطبوعات / يوسف إليان سركيس : ج 1 ص 43 . ( 5 ) . راجع ما كتبناه حول هذا الموضوع بعنوان : مع الصدوق وكتابه الفقيه : ص 107 - 177 ، بحث منشور في مجلة علوم الحديث ، العدد الثاني ، إصدار كليّة علوم الحديث ، طهران / 1418 ه . ( 6 ) . الواصل إلينا من كتب الشيخ الصدوق الثلاثمائة : كتاب الأمالي ، وإكمال الدين وإتمام النعمة ، والتوحيد ، وثوابالأعمال ، والخصال ، وصفات الشيعة ، وعقاب الأعمال ، وعلل الشرائع ، وعيون أخبار الرضا عليه السلام ، وفضائل الأشهر الثلاثة ( رجب وشعبان ورمضان ) ، وفضائل الشيعة ، ومشيخة من لا يحضره الفقيه ، ومعاني الأخبار ، والمقنع ، ومن لا يحضره الفقيه ، والهداية ، وأمّا كتاب النبوّة فهو مجموع من هذه الكتب وغيرها بمجلّد واحد ، في حين أحال الشيخ الصدوق نفسه في كتابه الخصال : ص 280 ح 25 باب الخمسة إلى الجزء الرابع من كتاب النبوّة !